More

    التمديد الأخير لقوات حفظ السلام: نحو «يونيفل» جديدة بمشاركة خليجية

    امتثل مجلس الأمن الدُّولي للضغوط الأميركية ووافق على إنهاء مهمّة الـ«يونيفل» في غضون عامين. وصوّت المجلس أمس، بإجماع أعضائه الـ 15 على تمديد المهمّة الحالية لسنة وأربعة أشهر، تنتهي في 31 كانون الأول 2026، على أن تبدأ الانسحاب في أثناء السنة التي تعقب ذلك.

    ونصّ قرار التمديد الذي خطّته فرنسا على انتشار الجيش اللبناني مكان حفَظة السلام وإعادة إعمار البلدات الجنوبية المدمّرة وانسحاب العدو  من المواقع التي يحتلّها.

    لكن، هل يوافق الكيان على ترك الحدود الجنوبية من دون حراسة دُولية؟ «المجتمع الدُّولي لا يترك الجنوب إلا إذا رضي الكيان عن أداء الجيش اللبناني!»، خلاصة حسمها مصدر عسكري مواكب لملف الـ”يونيفل”.

    ووفق المعلومات، فإنّ ما سيشهده الحضور الدُّولي على حدود إسرائيل هو «إعادة تشكيل وليس إنهاء وجود، بقرار إنتداب جديد». فالمخطّط الأوّلي الذي وضعته الولايات المتحدة والكيان «يقوم على إنهاء هذه اليونيفل بالذات، بتركيبتها الحالية، على أن يعاد تشكيل قوة جديدة تابعة للأمم المتحدة بتركيبة ووجهة مختلفة”.

    إذ صار من الواضح أنّ قيادة الجيش الحالية لن توافق على الاصطدام مع الأهالي والرضوخ للإملاءات الصهيونية  – الأميركية. وفي هذا السياق، دفع طرد المبعوث الأميركي توم برّاك من الجنوب إدارته إلى إعادة النظر في قدرتها على تركيع الجنوبيين. تصريحات الأهالي والشعارات التي رفعت، رفضت شمل الجيش بالهجوم على الدولة المتخاذلة، رغم مواكبته للزيارة.

    أميركا والكيان تريدان تغيير الـ«يونيفل»، ليس لأنّ الجيش لن يكون البديل الكافي فقط، بل أيضاً بسبب الصراع على النفوذ في الميدان الجنوبي. إذ لا تتوانى أميركا عن التصويب جهاراً على الدور الفرنسي في لبنان. الحملات المنظمة التي شنّتها إسرائيل وأميركا على الـ«يونيفل» منذ بدء العدوان  في تشرين الأول 2023، قامت على التشكيك بفاعليّتها واتّهامها بالفشل في تطبيق القرار 1701.

    والجانبان قادا مساراً تراكمياً من التحريض ضدّها أمام الرأي العام العالمي، وصل حدّ استهدافها من قِبل الكيان  مرّات عدّة. وفي الحقيقة، تتقاطع مصلحة الحليفتين على إنهاء نفوذ فرنسا على وجه الخصوص في الجنوب، ولا سيّما أنها تستأثر بقيادة أركان وعمليات القوات جنوبي الليطاني.

    والإنهاء بدأ بالتهميش الذي ظهر واضحاً في أثناء مفاوضات وقف إطلاق النار ولجنة الإشراف عليه التي ترأّستها أميركا وصادرت عبرها آليات التنسيق الميداني مع الجيش. تهميش ردّت عليه فرنسا بمزيد من العداء تجاه الجنوبيين وتكثيف الكشف على مخازن المقاومة وتباهي وزارة الدفاع الفرنسية بإنجازاتها. لكن كل ما فعلته «الأمّ الحنون» لم يكن كافياً لدى لترضى عنها. التصوّر الأميركي – الصهيوني  لخلافة الـ«يونيفل» يقوم على إشراك دول جديدة، حسم منها حتى الآن، إحدى الدول الخليجية.

    وتعليقاً على تمديد مجلس الأمن لولاية الـ«يونيفل»، صدرت مواقف مرحّبة من الرؤساء الثلاثة. وكان مندوب لبنان السفير أحمد عرفة قد قال في جلسة التمديد إنّ لبنان «لا يزال يرى في اليونيفل حاجة ماسّة لتأمين الأمن والاستقرار ريثما يتمّ التوصّل إلى تفاهم سياسي شامل وفقاً للقرار 1701 ودعم بسط سلطة الدولة بالتوازي مع الانسحاب الإسرائيلي من جميع الأراضي اللبنانية». واستعرض استمرار الاعتداءات اليومية ومنع عودة النازحين إلى قراهم المدمّرة.

    Latest articles

    spot_imgspot_img

    Related articles

    spot_imgspot_img