قادة التنوع الديني العالمي، الحكومات والقادة الدينيين حول العالَم إلى إدانة حرب الإبادة والتجويع والدمار في غزّة، والتدخّل الفوري والعاجل بكل السبل والإمكانات لإيقاف هذه المجزرة، وممارسة الضغط على حكومة الاحتلال الصهيوني لوقف هذه الكارثة الإنسانية.
وأكدوا أن هذه الفاجعة التي هزت الضمير الإنساني لم تكن لتحصل لو لم يكن هناك غياب لفعالية القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني ومن ذلك تفعيل آليات المحاسبة الدولية.
جاء ذلك في ختام أعمال القمة الدولية الثانية للقيادات الدينية “دور القادة الدينيين في حل الصراعات” التي نظَّمتها رئاسة الوزراء الماليزية في العاصمة كوالالمبور، بالتعاون مع رابطة العالم الإسلامي، ودشنها رئيس وزراء مملكة ماليزيا أنور إبراهيم، بحضور الأمين العام للرابطة، رئيس هيئة علماء المسلمين، الشيخ محمد بن عبد الكريم العيسى، بمشاركة 400 شخصيةٍ من كبرى القيادات الدينية حول العالم.
وحثَّ القادة الدينيون، في بيانهم، المجتمع الدولي على الضغط على حكومة الاحتلال الإسرائيلي للالتزام بما تُمليه العهود والمواثيق الأممية والحقوقية، والعمل على إنهاء معاناة الشعب الفلسطيني، وضمان نيل حقوقه المشروعة، وإقامة دولته المستقلة وفقًا للقرارات الدولية ذات الصلة.
وشددوا في هذا السياق، على تأييدهم للوثيقة الختامية للمؤتمر الدولي الرفيع المستوى؛ لتسوية القضية الفلسطينية بالحلول السلميّة وتنفيذ حلّ الدَّولَتين على المستوى الوزاري، الذي رعته ورأَسته المملكة العربية السعودية بالشراكة مع الجمهورية الفرنسيّة، في مقرّ الأُمم المتحدة بنيويورك، عازمينَ على تسخير كلّ نفوذهم الروحي والمجتمعي؛ لحشد التأييد والدعم السياسي والدبلوماسي للوثيقة في بلدانهم، وعلى مستوى المناطق التي يمتدُّ تأثيرُهم إليها.
وأكّد القادة الدينيون عزمهم الصادق على تقديم إطار أخلاقي يسهم في حلّ الصراعات المتلاحقة، التي أضعفت القيم الجامعة للإنسانية، وأجّجت أسباب الفرقة والكراهية.
وفي كلمته خلال الجلسة الافتتاحية للقمة، أكد رئيس الوزراء الماليزي أنَّ الوضع في قطاع غزة مؤلم، وأنَّ الأزمة في القطاع أظهرت أنَّ المجتمع الدولي فقد حماسته وشغفه بالعدالة والإنسانية.
من جانبه، قال الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، إن “ما يجري اليوم في قطاع غزة من إبادة ومجاعة يُعدُّ سابقة خطرة في مبادئ حقوق الإنسان، ولم يشهد عالمنا منذ صدور ميثاقه العالمي الأممي نظيرًا لها، وهو ما يُشكك في مصداقية الشرعية الدولية جراء عدم الالتزام بميثاقه التضامني ومن ثَمَّ تهديد تماسك أممه التي أعلنت اتحادها لنصرة القضايا العادلة التزامًا بميثاقها التاريخي”.
وضمن أعمال القمة، أُقيمت خمس جلسات علمية، ناقشت الأولى موضوع النزاعات ذات البعد الديني: تفكيك الأسباب ومعالجة المسارات، وبحثت الثانية محور دور قيادات التنوع الديني في التصدي لمظاهر العنف ودعوات الصراع، فيما استعرضت الثالثة موضوع الدبلوماسية الدينية والإسهام الداعم لجهود التسويات السلمية العادلة، وتناولت الجلسة الرابعة قضية تبادل الخبرات والتجارب الناجحة في إدارة التنوع الديني، فيما بحثت الخامسة موضوع “مأساة غزة: مرآة العجز الدولي وتزييف القيم الإنسانية”.