More

    محافظة القدس: حملة اقتلاع ممنهجة تستهدف 33 تجمعًا بدويًا

    أكدت محافظة القدس، اليوم الخميس، أن سلطات الاحتلال الصهيوني تنفذ حملة اقتلاع ممنهجة تستهدف 33 تجمعًا بدويًا في محيط المحافظة.

    وحذرت محافظة القدس، في بيان، من التصعيد الخطير الذي تنفذه قوات الاحتلال والمستوطنون بحق التجمعات البدوية المنتشرة في محيط المحافظة، مؤكدة أن هذه السياسات الممنهجة تُشكّل حملة اقتلاع تدريجية تستهدف الوجود الفلسطيني في المناطق الشرقية من المحافظة.

    وأوضحت أن هذه الإجراءات تأتي في إطار مخطط استيطاني واسع يقوم على خنق الحياة اليومية للأهالي، وتعميق معاناتهم، وتقويض مقومات صمودهم، عبر الهدم المتكرر للمساكن والمنشآت، وملاحقة الرعاة، وقطع الطرق، والسيطرة على الموارد الطبيعية، وفي مقدمتها مصادر المياه.

    وأضافت أن ما يجري “يترك آثارًا اجتماعية واقتصادية بالغة الخطورة تهدد استقرار العائلات البدوية وتضعها أمام خطر التهجير القسري الذي يتعارض مع القانون الدولي الإنساني”.

    وأشارت إلى أن التجمعات البدوية الممتدة بين مخماس شمالًا وواد النار جنوبًا، تواجه انتهاكات متصاعدة، تبدأ بحرمان السكان من البنية التحتية والخدمات الأساسية، وتصل إلى الاستيلاء على الأراضي والممتلكات.

    وعددت المحافظة الاعتداءات اليومية التي ينفذها المستوطنون ضد هذه التجمعات، وتشمل مهاجمة الأهالي، وقطع خطوط المياه، وسرقة المواشي، وإتلاف محاصيل القمح والشعير.

    وقالت إن 21 بؤرة رعوية استيطانية تُحاصر هذه التجمعات، وتُستخدم كأدوات ضغط لطرد السكان ومنعهم من الوصول إلى مراعيهم الطبيعية.

    وإلى جانب ذلك، تبرز أزمة المياه الخانقة التي تجبر سكان تجمعات، مثل واد سنيسل والواد الأعوج، على شراء المتر المكعب الواحد بعشرة شواكل، وهو ضعف السعر المفروض على المواطنين، في سياسة تستهدف إنهاك التجمعات اقتصاديًا ودفعها إلى الرحيل.

    ولفتت إلى أن معاناة الأهالي تتعمق مع انهيار البنية المعيشية وتراجع مصادر الدخل، حيث لم يعد الرعاة قادرين على الوصول إلى مراعيهم، وفقدت العديد من الأسر جزءًا كبيرًا من ثروتها الحيوانية والزراعية نتيجة الاعتداءات المتواصلة.

    كما تمنع سلطات الاحتلال أي مشاريع تطويرية أو خدماتية للمؤسسات الفلسطينية والدولية داخل هذه التجمعات، في محاولة لخلق فراغ معيشي كامل يدفع السكان نحو الهجرة القسرية دون إصدار قرارات رسمية بالترحيل، في استنساخ لأسلوب “القضم البطيء” المعتمد في سياسات التوسع الاستيطاني.

    وأكدت محافظة القدس أن التجمعات البدوية البالغ عددها 33 تجمعًا، والتي يعيش فيها ما يزيد عن 7,000 مواطن فلسطيني، تشكّل مكوّنًا أصيلًا من الهوية الوطنية والوجود الفلسطيني المتجذر.

    ونبهت إلى الموقع الاستراتيجي لهذه التجمعات ضمن المناطق المستهدفة في مشروع “القدس الكبرى” ومخطط E1، الذي يسعى الاحتلال من خلاله إلى فصل القدس عن محيطها الشرقي وقطع التواصل الجغرافي بين شمال الضفة الغربية وجنوبها.

    وحذرت من أن الاحتلال يهدف عبر هذه المنظومة من الإجراءات إلى “إعادة تشكيل المشهد الديموغرافي للمنطقة بما يخدم التوسع الاستيطاني، وتعزيز سيطرته على الممر الشرقي، وتهيئة الظروف لتنفيذ مخطط E1 الذي يهدد آلاف المواطنين بخطر الإزاحة القسرية”.

    ودعت إلى تحرك وطني، رسمي وشعبي، عاجل لحماية التجمعات البدوية، عبر دعم القطاع الزراعي والثروة الحيوانية، وتوفير الأعلاف، وإعفاء الأهالي من ديون المياه الباهظة، فضلًا عن تشكيل لجان حراسة للتجمعات المحاصرة، وتوفير فرص عمل للشباب، وتنظيم زيارات رسمية وشعبية لكسر العزلة التي يفرضها الاحتلال.

    كما دعت المحافظة، المؤسسات الدولية والحقوقية إلى التدخل الفوري لحماية أكثر من 7,000 مواطن يواجهون خطر التهجير القسري، وإبراز حجم الانتهاكات التي ترتكب بحقهم، وإلزام الاحتلال باحترام التزاماته القانونية.

    وشددت أن حماية التجمعات البدوية “هي حماية لآخر ما تبقى من الامتداد الحيوي للقدس الشرقية ولمستقبل الوجود الفلسطيني فيها”.

    Latest articles

    spot_imgspot_img

    Related articles

    spot_imgspot_img