أعربت منظمة أطباء بلا حدود اليوم الجمعة، عن إدانتها الشديدة للتهديدات الصادرة عن السلطات الصهيونية بسحب تسجيلها ومنعها من العمل في قطاع غزة والضفة الغربية، معتبرةً ذلك تصعيدًا خطيرًا يستهدف تقويض العمل الإنساني وحرمان المدنيين من الخدمات الطبية الأساسية، في انتهاك واضح للقانون الدولي الإنساني.
وأكدت المنظمة في بيان، أن استخدام المساعدات الإنسانية كورقة ضغط سياسية أو أداة للعقاب الجماعي أمر غير مقبول إطلاقًا، خاصة في ظل الظروف الكارثية التي يعيشها الفلسطينيون في غزة بعد عامين من الهجمات الصهيونية واسعة النطاق.
وقالت “أطباء بلا حدود” إنها ترفض بشكل قاطع الادعاءات التي أطلقتها السلطات الصهيونية مؤخرًا بشأن توظيفها لأشخاص منخرطين في أنشطة عسكرية، مؤكدةً أن هذه المزاعم باطلة تمامًا وتتعارض مع مبادئ المنظمة الراسخة التي تمنع توظيف أي شخص يعمل في نشاط مسلح.
وعبّرت المنظمة عن قلق بالغ من مطالبة السلطات الإسرائيلية بالحصول على البيانات الشخصية لموظفيها الفلسطينيين كشرط للتسجيل، وهو أمر تعتبره خرقًا خطيرًا لحياد العمل الإنساني واستقلاليته، خاصة في ظل مقتل 15 من كوادر المنظمة خلال الفترة الماضية على يد القوات الصهيونية.
ولفتت إلى أنه “ورغم طلبات أطباء بلا حدود المتكررة للجلوس مع الجهات الصهيونية لبحث مخاوفها، إلا أن هذه المطالب قوبلت بالتجاهل، فيما لجأت السلطات إلى اتهامات إعلامية لا تستند إلى أي أدلة”.
وقالت “أطباء بلا حدود” إن “هذا التصعيد الصهيوني يأتي في وقت حرج، إذ دمّرت الهجمات النظام الصحي في غزة، وتقلّصت مساحة المأوى المتاح للسكان، وتدهورت الأوضاع الإنسانية بشكل غير مسبوق بسبب استمرار القيود على دخول الإمدادات الأساسية، بما في ذلك الخيام والمستلزمات الطبية”.
وأشارت إلى أنها حاليًا، تقدّم دعمًا حيويًا يشمل توفير 20% من أسِرّة المستشفيات في غزة ومرافقة ثلث حالات الولادة تقريبًا في القطاع، ومع ذلك، يبقى ما تقدمه المنظمة أقلّ بكثير من حجم الاحتياجات الضخمة، وأي محاولة لوقف خدماتها أو طردها من الأراضي الفلسطينية ستؤدي إلى كارثة إنسانية جديدة تطال مئات الآلاف من المدنيين.
وشددت أطباء بلا حدود على أن السماح بدخول المساعدات الإنسانية ليس منّة من أي طرف، بل هو التزام قانوني وأخلاقي، في الوقت الذي يتوجب فيه تكثيف الخدمات الطبية والإنسانية للمدنيين، تسعى السلطات الصهيونية إلى تقليصها بصورة تهدد حياة السكان بشكل مباشر.
وأكدت المنظمة استمرارها في التواصل مع الجهات المعنية للحفاظ على خدماتها المنقذة للحياة ودعم النظام الصحي المنهار في غزة، مشيرةً إلى أن الفلسطينيين اليوم أشدّ حاجة للمساعدة، لا لحرمانهم منها.




