غرقت خيام مئات النازحين في قطاع غزة منذ ساعات ليل الخميس وحتى فجر الجمعة مع اشتداد تأثير المنخفض الجوي الذي ضرب القطاع مخلفا أوضاعا إنسانية بالغة القسوة في مناطق النزوح المفتوحة.
وأفادت مصادر ميدانية بأن الأمطار الغزيرة والرياح العاتية أدت إلى غرق الطرقات وخيام النازحين في مناطق مواصي خانيونس ورفح جنوب القطاع فيما تطايرت عشرات الخيام نتيجة شدة الرياح ما فاقم معاناة العائلات التي تعيش في ظروف تفتقر لأدنى مقومات الأمان.
وفي تطور مأساوي توفيت الطفلة ملك رامي غنيم التي كانت تقيم مع عائلتها داخل خيمة للنازحين في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة متأثرة بالبرد القارس الناجم عن المنخفض الجوي في ظل غياب وسائل التدفئة والرعاية الصحية الملائمة.
وأكد المتحدث باسم جهاز الدفاع المدني الرائد محمود بصل في تصريحات صحفية أن سلسلة المنخفضات الجوية الأخيرة تسببت بكوارث إنسانية واسعة مشيرا إلى انهيار مبان مهددة بالسقوط سبق أن تعرضت لقصف صهيوني خلال حرب الإبادة المستمرة على القطاع.
وأوضح بصل أن جهاز الدفاع المدني يواجه عجزا خطيرا في المعدات والآليات اللازمة لانتشال ضحايا انهيارات المباني محذرا من تفاقم الخسائر البشرية في حال استمرار الظروف الجوية القاسية دون تدخل عاجل.
ودعا إلى إدخال كرفانات وبيوت متنقلة وإقامتها في مناطق آمنة بعيدا عن المباني المهددة على أن تتوفر فيها مقومات الحياة الإنسانية مؤكدا أن ذلك يتطلب تدخلا دوليا فوريا لإغاثة النازحين وبدء عملية الإعمار.
من جهته حذر مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي إسماعيل الثوابتة من كارثة إنسانية وشيكة في ظل هشاشة البنية التحتية الناتجة عن التدمير الواسع الذي خلفه العدوان الصهيوني.
وأشار إلى أن غزارة الأمطار وشدة الرياح واحتمالات تشكل السيول وتجمع المياه في المناطق المنخفضة والمحيطة بمجاري الأودية تزيد من تعقيد المشهد الإنساني مع دخول المنخفض.
وشدد الثوابتة على أن أوضاع المتضررين ما تزال بالغة الصعوبة خاصة مع استمرار العدوان وتداعياته المباشرة مؤكدا أن أعدادا كبيرة من العائلات لا تزال تقيم في مراكز إيواء مؤقتة تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة.
وتتفاقم معاناة أكثر من مليون نازح في قطاع غزة مع حلول فصل الشتاء في ظل التأخير المستمر في إدخال مواد الإعمار ومواد الإيواء وعلى رأسها الكرفانات ما حول الخيام إلى مصائد خطر لا توفر الحماية من الأمطار والرياح والبرد القارس.
وأدت الأحوال الجوية العنيفة إلى غرق مئات الخيام وتحولها إلى برك مائية الأمر الذي فاقم مأساة النزوح وترك آلاف العائلات خصوصا الأطفال والنساء وكبار السن في ظروف إنسانية تهدد حياتهم وصحتهم بشكل مباشر وسط صمت دولي متواصل.




