في خطوة تتجاوز مفاهيم “تغيير الأنظمة” التقليدية، بدأت ملامح الاستراتيجية الأمريكية الجديدة تتضح تجاه فنزويلا، حيث يسعى الرئيس دونالد ترامب للسيطرة على أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم (نحو 303 مليارات برميل). ويقدر خبراء أن القيمة الاستراتيجية لهذه “الجائزة” تصل إلى 1.7 تريليون دولار، وهو ما يفسر التحرك العسكري السريع لاعتقال مادورو وتفكيك نظام “تشافيز” الذي أدخل البلاد في دوامة من الفساد والانهيار الاقتصادي رغم ثرواتها الهائلة.
وتهدف واشنطن من خلال تمكين شركاتها، وعلى رأسها “شيفرون”، من إدارة الحقول الفنزويلية إلى تحقيق هدفين مزدوجين: اقتصادياً، عبر ضخ استثمارات بمليارات الدولارات لإصلاح البنية التحتية المتهالكة وزيادة الإنتاج من 900 ألف برميل إلى مستويات قياسية؛ وجيوسياسياً، عبر طرد النفوذ الصيني والروسي من “الفناء الخلفي” للولايات المتحدة. ورغم أن التأثير على أسعار الوقود العالمية سيكون محدوداً على المدى القصير، إلا أن المحللين يرون في “نفط فنزويلا الرخيص” ركيزة استراتيجية لمصافي التكرير الأمريكية مستقبلاً، شريطة ضمان استقرار سياسي يمنع انزلاق البلاد نحو حرب أهلية.
وتُعد هذه العملية، بحسب المعارضة الفنزويلية ومحللين دوليين، إعادة صياغة كاملة لخارطة الطاقة في نصف الكرة الغربي، حيث يتم التعامل مع النفط كأداة “أمن قومي” أمريكي بامتياز، مما ينهي عقوداً من سيطرة الأنظمة الاشتراكية على موارد البلاد ويضعها مباشرة تحت الإدارة الفنية والسياسية لـ “واشنطن”.




