More

    الخليج الإماراتية: في لحظة الإعلان عن اختطاف مادورو وزوجته تم تكريس سقوط القانون الدولي

    رأت صحيفة “الخليج” الإماراتية أنه “في اللحظة التي أعلن فيها الرئيس الأميركي دونالد ترامب​، اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو​ وزوجته، ونقلهما إلى نيويورك للمحاكمة، تم تكريس سقوط القانون الدولي​، بعد أن كان هذا السقوط قد بدأت ملامحه منذ غزو أفغانستان والعراق، وفي حرب الإبادة التي شنتها قوات الاحتلال​ على قطاع غزة​”.

    وأشارت إلى أن “ما حصل في فنزويلا، نتيجة طبيعية لعالم مضطرب يعيش مرحلة تحّول بين نظام دولي يلفظ أنفاسه، ونظام دولي جديد لم يتشكل في صورته النهائية، تحاول فيه الولايات المتحدة​ عدم الاستسلام لأي تغيير محتمل، كي تظل على رأس نظام دولي تأكد فشله في حماية الأمن والسلام العالميين، باعتبار أن الولايات المتحدة ترى في قوتها عاملاً أساسياً في فرض سطوتها ونفوذها، بمعزل عن القوانين التي تحكم العلاقات بين الدول، رغم أن الولايات المتحدة قادت تأسيس الأمم المتحدة​، ووقعت في عام 1945 على وثيقتها التأسيسية (​ميثاق الأمم المتحدة​) الذي تستند إليه العديد من مبادئ القانون الدولي، بما في ذلك سيادة الدول وسلامة أراضيها”.

     

    وأوضحت أن “المادة الثانية من الفقرة الرابعة من الميثاق تنص على أنه يمتنع أعضاء المنظمة الدولية جميعاً في علاقاتهم الدولية عن التهديد باستعمال القوة، أو استخدامها ضد سلامة الأراضي، أو الاستقلال السياسي لأية دولة أو على أي وجه آخر، لا يتفق مع مقاصد الأمم المتحدة. إضافة إلى ذلك، لا بد من صدور تفويض من مجلس الأمن للشروع في أي عمل عسكري ضد دولة أخرى، وهذا لم يحصل، إضافة إلى تفويض من الكونغرس وهذا لم يحصل أيضاً”.

    ولفتت إلى أنه “لا يعتبر القانون الدولي مجرد قواعد قانونية يمكن تجاوزها في أي وقت ولأي سبب، فهي قواعد متفق عليها عن طريق التراضي بين الدول من أجل تنظيم العلاقات الدولية، وبالتالي تصبح ملزمة بمجرد التوقيع عليها، وهي نتيجة تحولات، تطورت منذ معاهدة وستفاليا عام 1648، ثم تطورت لاحقاً مع إنشاء عصبة الأمم عام 1919، ثم الأمم المتحدة عام 1945، وصدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام 1948 الذي أرسى ركائز القانون الدولي الإنساني الحديث، واتفاقية فيينا لعام 1969 التي أكدت معايير القانون الدولي وإلزامها جميع الدول من دون استثناء”.

    وأضافت: “لذلك، لا توجد استثناءات في انتهاك القانون الدولي، لأن من شأنها تقويض منظومة القانون الإنساني والقانون الدولي برمته، ويتحول العالم في حال اتساع الانتهاكات كما هو حاصل الآن إلى حالة من التوحش والبدائية والفوضى العارمة”.

    ورأت أنه “لقد تم تحدي القانون الدولي مؤخراً في الحرب الأوكرانية​، وفي الحرب الصهيونية على قطاع غزة، وأخيراً في فنزويلا، ويعود ذلك إلى ميثاق الأمم المتحدة، الذي يكرس مبدأ المساواة في السيادة بين الدول الأعضاء، ولكنه في الوقت نفسه يمنح حق النقض (الفيتو) للدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن، ما يعطل التنفيذ الفعلي للقانون الدولي ويعطي لهذه الدول مساحة واسعة للتملص من الالتزام بالقانون الدولي أو انتهاكه، كما يمنح أية دولة من هذه الدول، حق رفض أي قرار يتعارض مع مصالحها أو مصالح دولة حليفة أخرى لها كما هي الحال بالنسبة للولايات المتحدة والكيان”.

    وأشارت إلى أن “ما نشهده هو تطبيق لشريعة الغاب التي يسود فيها مبدأ القوة بديلاً للقانون والعدالة والسيادة”.

    Latest articles

    spot_imgspot_img

    Related articles

    spot_imgspot_img