أدان مركز “حماية” لحقوق الإنسان إعلان المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، إنهاء عقود ما يقارب ستمائة (600) من الموظفين العاملين في قطاع التعليم، والموجودين خارج قطاع غزة، واعتبار تاريخ 17 يناير موعدًا نهائيًا لاستكمال إجراءات التخليص.
وأعرب المركز في بيان يوم الأربعاء، عن رفضه القاطع واستنكاره الشديد لهذا القرار، الذي لا يُفسر إلا كونه خرقًا صريحًا لأبسط مبادئ العدالة وحقوق العاملين. فمنذ اللحظة الأولى، تثير حيثيات القرار تساؤلات حقوقية وقانونية خطيرة:
واعتبر أن القرار يُمثل انتهاكًا فادحًا لمبدأ الاستقرار الوظيفي والحماية من الفصل التعسفي.
وقال إن إدعاءات “أونروا” التي تُحيل السبب إلى أزمتها المالية، لا تقف أمام حقيقة أن الموظفين ليسوا طرفًاف ي هذه الأزمة، ولا يجوز تحميلهم تبعات إخفاقات التمويل الدولي.
وأضاف أن تحويل الأزمة المالية للمنظمة الأممية إلى كارثة إنسانية على عائلات موظفيها هو نهج غير مقبول ويخالف الروح التي تأسست عليها الأمم المتحدة وغايات تأسيس وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين.
وأكد أنه لا يمكن فصل هذا القرار عن السياق الإنساني الكارثي الذي يعيشه هؤلاء الموظفون أنفسهم، فهم ليسوا موظفين عاديين، بل هم خرجوا من قطاع غزة قسرًا، هروبًا من الإبادة الجماعية التي ارتكبتها “إسرائيل”.
وتابع أن أثر هذا القرار يتجاوز الكارثة الشخصية على الموظفين وأسرهم، ليصيب حقًا أساسيًا لملايين الأطفال الفلسطينيين، وهو الحق في التعليم.
وأشار إلى أن فصل هذا العدد الضخم من الكوادر التعليمية المُدرَّبة والمتخصصة يعني شل قدرة الوكالة على إعادة بناء العملية التعليمية في غزة عندما تنتهي الحرب. بمعنى آخر، تبيع الوكالة مستقبل جيل كامل لتدبير أزمتها المالية الراهنة.
وطالب المركز بالتراجع الفوري وغير المشروط عن قرار الفصل الجائر، والحفاظ على حقوق ووظائف هؤلاء الموظفين الذين قدموا سنوات من الخدمة في قطاع التعليم.
ودعا إلى فتح تحقيق مستقل تحت إشراف هيئات الأمم المتحدة ذات الصلة، للتحقيق في الظروف والقرارات التي أدت إلى هذه الخطوة، ومدى توافقها مع القانون الدولي ولوائح الوكالة الداخلية ومواثيق العمل الدولية.
وأكد ضرورة تحميل إدارة “أونروا” والجهات المانحة المسؤولية الكاملة عن التداعيات الإنسانية والقانونية الخطيرة لهذا القرار، وعن أي انتكاسة تُصيب الحق في التعليم لأطفال لاجئي فلسطين.
وناشد المركز المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية والنقابات العالمية إلى التحرك العاجل للضغط على “أونروا” لوقف هذا الانحراف الخطير عن مهامها الإنسانية الأساسية.
وذكّر “حماية” إدارة “أونروا” بأن شرعيتها الدولية تستمدها من التزامها بحماية حقوق اللاجئين الفلسطينيين وحقوق من يخدمونهم، وأن أي خرق لهذه الحقوق، خاصة في ساعة الشدة هذه، هو تقويض لأسس وجود الوكالة نفسها وسُمعتها.
وأكد أنه سيواصل متابعة هذا الملف بكل ما أوتي من أدوات، داعيًا إلى وقفة إنسانية وقانونية واحدة لإنصاف هؤلاء الضحايا الجدد.




