بعد مرور أكثر من عام على تدمير غزة، اجتمعت مجموعة من الناشرين – الذين شعروا بالرعب من حجم الدمار والصمت الذي أعقبه – للنظر في كيفية إيصال صوت المبدعين الفلسطينيين بشكل أفضل.
وصدر كتاب “فلسطين في كل مكان” بالاشتراك بين TBA21 و Silver Press و the87Press وقام بتحريره كل من سكاي أرونداتي توماس وإدوين نصر وجلوريا هابسبورغ، وهو عبارة عن مختارات شعرية ومقالات وأعمال فنية من غزة وخارجها، بقيادة مساهمين.
ويجمع هذا الكتاب بين شهادات مباشرة ومقالات أكاديمية وقصائد وسجلات احتجاجية ورسائل من السجون، وهو بمثابة دعوة لتقديم الشهادات؛ فمع تصاعد وتيرة الإبادة الجماعية، واصل الكتّاب والفنانون والمصورون الفلسطينيون توثيق وترجمة ونقل شذرات من حياتهم وسط انقطاع التيار الكهربائي والقصف والحزن.
وتقول روزا فيري، المديرة المشاركة لمؤسسة TBA21: “بدأنا مناقشة هذا المشروع في ديسمبر 2023، في لحظة بدا فيها الخطاب العام نفسه وكأنه ينهار. وبحلول أبريل 2024، تبلورت نوايانا، ودعونا سكاي أرونداتي توماس لقيادة عملية تطوير الكتاب. لقد تشاركنا قناعة واحدة: أن الثقافة يجب أن تستجيب للأزمات لا بالحياد، بل بالتضامن – وخاصة مع أولئك الأكثر عرضة لخطر إسكات أصواتهم.”
وتوضح فيري أن تجميع الكتاب كان تحدياً هائلاً. فقد جعلت الاتصالات الهشة، والمساهمون المنتشرون عبر القارات، والضغط النفسي للحرب على جميع المشاركين، من الصعب الحفاظ على هذا التعاون.
وتقول: “ومع ذلك، ومن خلال هذا الضعف، تشكل شيء مذهل: شبكة قائمة على الثقة والرعاية والصداقة. لقد كان كل إسهام بمثابة عمل من أعمال التحدي – إعلان بأن الحياة واللغة والخيال باقية حتى عندما تتآمر كل الأشياء لإخمادها.”
ومن بين المساهمين آدم روحانا، المصور الفلسطيني الأمريكي المقيم بين القدس ولندن، والذي يقدم مقالاً مصوراً بعنوان: “ذكريات الدم” – وهي شهادة بصرية على الحياة اليومية تحت الاحتلال؛ حيث يستكشف عمله قضايا الهوية والمراقبة والانتماء، على المستويين الفردي والجماعي.
وقال الصحفي والمساهم محمد مهاوش: “تحدثوا إلى غزة، لا عن غزة فقط. فالنصوص، التي كُتبت رغم الحصار وانقطاع التيار الكهربائي والقصف، تحمل ثقل الشهادة الكاملة والمؤلمة – فقد تجاوزت كل جملة فيها الرقابة والتدمير والمحو، بل وصمدت أمامها”.
ويضم كتاب “فلسطين في كل مكان” ما يقرب من 30 مساهماً من مختلف المجالات، بما في ذلك الصحافة، والعمل التحريري، وتاريخ الفن، والأوساط الأكاديمية، والترجمة، والفنون البصرية والتصميم، ويجمع مجموعة واسعة من المبدعين الذين يروون القصة نفسها من خلال أشكال مختلفة.
كما تتزين صفحة عنوان الكتاب بلوحة ” ما زلتُ على قيد الحياة”، وهي رسمة للفنانة الفلسطينية ميسرة بارود. وتساهم الكاتبة ميرا مطر، المقيمة في لندن، بأربع قصائد تستكشف فيها مشاعر الحزن والغضب من خلال أبيات شعرية متقنة.
وتقدم الكاتبة والمعلمة نهيل مهنا، التي بقيت في مسقط رأسها مدينة غزة طوال فترة الإبادة الجماعية، مقتطفات من مذكراتها التي نُشرت أيضاً في مطبوعات دولية. ويوثق المصور أحمد زغموري بقايا القرى الفلسطينية والمدرجات الزراعية التي دمرها الاستيطان الإسرائيلي غير الشرعي، في سلسلة صور فوتوغرافية تأملية.
في عام 2026، سيتوسع المشروع أكثر مع إطلاق منصة رقمية مخصصة، تستضيف أعمالاً مرئية وصوتية ومتعددة الوسائط جديدة يتم تكليفها شهرياً.
وسيتم التبرع بجميع العائدات من كتاب “فلسطين في كل مكان” إلى منظمة المعونة الطبية للفلسطينيين والمجموعة العربية لحماية الطبيعة.




