قالت منظمة البيدر الحقوقية إن بدء سلطات الاحتلال الصهيوني بتنفيذ مشروع شارع استيطاني جديد أطلقت عليه “شريان الحياة” شرقي القدس المحتلة، خطوة خطيرة تحمل أبعادًا استراتيجية تمسّ الوجود الفلسطيني شرق المدينة.
وأوضحت المنظمة في بيان أن الشارع الاستيطاني المزمع تنفيذه يمتد من منطقة المشتل في أقصى شرق بلدة العيزرية وصولًا إلى حاجز الزعيم العسكري، بمحاذاة مباشرة للمنازل الفلسطينية.
وبينت أن المشروع يستهدف عزل التجمعات البدوية المحيطة عن مركز البلدة، وقطع التواصل الجغرافي بينها وبين امتدادها الطبيعي، وكذلك السيطرة على مساحات واسعة من الأراضي المصنفة ضمن الامتداد العمراني والزراعي للعيزرية.
وأضافت أن تنفيذ هذا المشروع سيحوّل العيزرية فعليًا إلى جيب جغرافي معزول، سيُطوّقها الجدار الفاصل من الجهة الغربية، فيما يحاصرها الشارع الاستيطاني من الشرق والشمال، ما يؤدي إلى خنقها عمرانيًا وجغرافيًا، ويمنع أي توسع سكني أو تنموي مستقبلي، ويُفاقم الأزمات الاجتماعية والاقتصادية لسكانها.
وأكدت أن “شريان الحياة” ليس مشروعًا خدميًا كما تدّعي سلطات الاحتلال، بل يشكّل أداة مركزية لفرض وقائع استيطانية جديدة وتكريس سياسة الضم الزاحف.
وبينت أن المشروع يمثّل المرحلة التمهيدية العملية لإعادة تفعيل مشروع “E1” الاستيطاني، الذي يهدف إلى إحاطة مدينة القدس بحزام استيطاني كامل، وعزلها نهائيًا عن محيطها الفلسطيني في الضفة.
وقالت إن هذا التصعيد الاستيطاني الخطير يأتي في ظل غياب واضح للدور الرسمي الفلسطيني، وفي ظل صمت دولي مريب، ما يشجّع سلطات الاحتلال على المضي قدمًا في تنفيذ مخططاتها الاستيطانية في مناطق (C)، التي تشهد تسارعًا غير مسبوق في مصادرة الأراضي وتهجير التجمعات البدوية وإغلاق المجال أمام أي أفق سياسي أو عمراني للفلسطينيين.
وحذرت من أن تمرير مشروع بهذا الحجم والخطورة لا يهدد التجمعات البدوية في جبل البابا ووادي جمل ووادي الحوض فحسب، بل يستهدف مجمل الوجود الفلسطيني شرق القدس.
وذكرت أن المشروع يشكّل حلقة مركزية في مخطط شامل لتفريغ الأرض من سكانها الأصليين، وفرض وقائع استيطانية دائمة تتناقض بشكل صارخ مع القانون الدولي الإنساني وقرارات الشرعية الدولية.
وأكدت المنظمة أن استمرار الصمت إزاء هذه المشاريع يشكّل ضوءًا أخضر لسياسات التهجير القسري والضم.
ودعت إلى تحرك حقوقي وإعلامي عاجل لوقف هذا المخطط الذي يهدد مستقبل القدس والضفة برمّتها.




