أكد مركز فلسطين لدراسات الأسرى أن سلطات الاحتلال واصلت استهداف المقدسيين بالاعتقال والتنكيل خلال العام الماضي، حيث رصد المركز ما يزيد عن (770) حالة اعتقال لمواطنين مقدسيين، بينهم نساء وأطفال.
وأوضح مركز فلسطين في بيان له، السبت، أن المقاومة استطاعت تحرير 120 أسيرًا مقدسيًا ضمن صفقة التبادل، بينهم 9 نساء و12 طفلًا، و44 من أسرى المؤبدات، فيما واصل الاحتلال في المقابل حملات الاعتقال المقصودة والممنهجة بهدف استنزاف المقدسيين وخلق واقع معيشي واقتصادي قاسٍ، للضغط على الفلسطينيين وتحقيق حلم الاحتلال بتفريغ القدس من أهلها الأصليين، ودفعهم للهجرة منها، عبر تكثيف إجراءات التنكيل، من اعتقالات، وحبس منزلي، وإبعاد، وهدم منازل، وغيرها من سياسات التضييق.
وبيّن مدير المركز، الباحث رياض الأشقر، أن الاحتلال واصل حملات الاعتقال خلال العام الماضي 2025 ضد المقدسيين، والتي بلغت (770) حالة اعتقال من مختلف الفئات، وهو ما يشكل نسبة 11% من إجمالي الاعتقالات التي جرت خلال العام الماضي في الضفة الغربية والقدس المحتلتين، والتي بلغت (7500) حالة اعتقال.
وأشار الأشقر إلى أن سلطات الاحتلال اعتقلت ما يزيد عن (21) امرأة وفتاة من القدس خلال العام الماضي، أُفرج عن غالبيتهن بعد التحقيق معهن، وكان العديد منهن قد اعتُقلن من ساحات المسجد الأقصى، ومن بينهن ثلاث صحفيات: الصحفية المقدسية ثروت شقرة، والصحفية المقدسية نادين جعفر خلال تواجدها في المسجد الأقصى، والصحفية المقدسية لطيفة عبد اللطيف، حيث وُجّهت لها تهمة نشر محتوى تحريضي على مواقع التواصل الاجتماعي.
وفيما بلغت حالات الاعتقال بين الأطفال المقدسيين (82) طفلًا قاصرًا، فقد جرى اعتقال معظمهم بعد مداهمة منازل عائلاتهم في ظروف لا إنسانية، دون مراعاة لصغر سنهم وتعريضهم للتحقيق. كما واصلت محاكم الاحتلال إصدار الأحكام القاسية بحق الأطفال المقدسيين، حيث أصدرت حكمًا جائرًا على الطفل الأسير محمد زلباني بالسجن الفعلي لمدة 18 عامًا، وحكمًا على الطفل الأسير جعفر مطور بالسجن الفعلي لمدة 12 عامًا.
وأضاف الأشقر أن الاحتلال، واستمرارًا لسياسة الاستهداف المباشر للوجود الفلسطيني والمكانة التاريخية والدينية للمدينة المقدسة، استهدف الرموز الدينية والوطنية في القدس بهدف إرهابهم ومنعهم من القيام بواجبهم في الدفاع عن القدس والمقدسات في مواجهة التهويد المستمر، حيث اعتقل الاحتلال رئيس الهيئة الإسلامية العليا وخطيب المسجد الأقصى الشيخ عكرمة صبري، واستدعاه للتحقيق أكثر من مرة بتهمة “التحريض”، وعقدت له عدة جلسات محكمة، وأصدرت قرارًا بمنعه من دخول المسجد الأقصى والصلاة فيه لمدة 6 أشهر، وتم تجديد القرار عدة مرات، ولا تزال محاكم الاحتلال تنظر في الاتهامات المقدمة بحقه من جهاز الشاباك.
كما اعتقل الاحتلال النائب المقدسي المبعد عن القدس الشيخ محمد أبو طير (75 عامًا) بعد مداهمة المنزل الذي يقيم فيه في بيت لحم، وتم تحويله إلى الاعتقال الإداري ونقله إلى سجن “ركيفت” تحت الأرض، رغم كبر سنه وظروفه الصحية الصعبة، علمًا أنه أمضى أكثر من 40 عامًا في سجون الاحتلال.
وفي السياق ذاته، واصل الاحتلال استهداف حراس المسجد الأقصى بالاعتقال بهدف تخويفهم ومنعهم من التصدي لاقتحامات المستوطنين، حيث جرى اعتقال 15 من حراس المسجد الأقصى خلال العام الماضي.
وكشف الأشقر أن الاحتلال يستهدف المقدسيين بعدة إجراءات من التنكيل والتضييق، من بينها الإبعاد عن المسجد الأقصى والبلدة القديمة، وكذلك الإبعاد عن المنازل، حيث أصدر الاحتلال (287) قرار إبعاد خلال العام الماضي، كما أصدر (60) قرار حبس منزلي، في محاولة لضرب النسيج الاجتماعي للمقدسيين عبر إجبارهم على حبس أبنائهم في المنازل لفترات طويلة.
واستطرد الأشقر أن الاحتلال واصل إصدار الأوامر الإدارية بحق الأسرى المقدسيين دون تهم، حيث أصدرت محاكم ومخابرات الاحتلال (172) قرارًا إداريًا بين جديد وتجديد بحق مقدسيين خلال العام الماضي.
وطالب مركز فلسطين بضرورة تكثيف الدعم القانوني والمادي للمقدسيين لتعزيز مقومات صمودهم في مواجهة مخططات الاحتلال الرامية إلى إفراغ المدينة المقدسة من أهلها، خاصة فئتي الأطفال والنساء، لكونهما الأكثر حاجة إلى الدعم والمؤازرة.




