أعلنت وزارة الزراعة نتائج تقرير شامل يوثّق تصعيدًا خطيرًا وغير مسبوق في وتيرة الانتهاكات الصهيونية الممنهجة بحق القطاع الزراعي في الضفة الغربية خلال عام 2025، نفّذها جيش الاحتلال والمستعمرون بصورة مباشرة، ما يشكّل تهديدًا وجوديًا للزراعة الفلسطينية وضربة مباشرة للأمن الغذائي الوطني واستهدافًا متعمّدًا لسبل عيش المزارعين وصمودهم على أرضهم.
وأكد التقرير أن هذه الانتهاكات لا يمكن اعتبارها حوادث منفردة أو أضرارًا جانبية، بل تأتي في إطار سياسة ممنهجة تستهدف الأرض والمياه والموارد الطبيعية، عبر التجريف والاقتلاع والحرق ومنع الوصول إلى الأراضي الزراعية، تحت حماية جيش الاحتلال وبمشاركة فاعلة من مجموعات المستعمرين.
وبيّن التقرير أن البيانات جُمعت بالاعتماد على بلاغات مباشرة من المزارعين المتضررين، وزيارات ميدانية لطواقم وزارة الزراعة في 54 مديرية ودائرة ومكتبًا زراعيًا في مختلف محافظات الضفة الغربية، إلى جانب استمارات حصر الأضرار المدعومة بالوثائق الرسمية والصور والفيديوهات وتحديد الإحداثيات الجغرافية.
وأوضح أن حجم الخسائر الاقتصادية المباشرة تجاوز 103 ملايين دولار أميركي، إضافة إلى انعكاساتها السلبية على سلاسل الإنتاج الزراعي والدخل الريفي وارتفاع كلفة الغذاء وزيادة معدلات الفقر والبطالة وتعميق هشاشة الأسر الريفية.
وسجّل التقرير توسعًا استعماريًا متزايدًا على حساب الأراضي الزراعية، شمل الاستيلاء على آلاف الدونمات وانتشار 133 بؤرة استعمارية رعوية على أطراف القرى الفلسطينية، ما فاقم المخاطر التي تهدد مستقبل القطاع الزراعي.
كما وثّق اعتداءات واسعة على مصادر المياه الزراعية، شملت هدم الآبار وبرك الجمع وتخريب شبكات الري والسيطرة على الينابيع، ما تسبب بخسائر مباشرة تجاوزت 1.58 مليون دولار، إضافة إلى أضرار في البنية التحتية الزراعية من طرق وبيوت بلاستيكية وآليات ومعدات بقيمة 2.57 مليون دولار.
وتصدّر قطاع الزيتون قائمة الاستهداف، حيث تضررت نحو 91,933 شجرة زيتون جراء الاقتلاع والتكسير والحرق والرعي المتعمد ومنع الوصول إلى الثمار، خاصة في محافظات الخليل ورام الله والبيرة ونابلس وجنين وسلفيت، وطالت الاعتداءات أشجارًا معمّرة يزيد عمرها على مئة عام.
كذلك أشار التقرير إلى تضرر الثروة الحيوانية بسرقة وقتل 5,236 رأسًا من الأغنام في عدة محافظات، بخسائر مباشرة بلغت 1.77 مليون دولار، إلى جانب استهداف قطاع تربية النحل وتدمير خلاياه وسرقة معداته، ما ألحق خسائر تقارب 154 ألف دولار.
وأكدت وزارة الزراعة أن هذه الانتهاكات تشكّل جريمة منظمة بحق القطاع الزراعي، وترقى إلى انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني، مطالبة المجتمع الدولي والأمم المتحدة بتحمّل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية، وتوفير حماية دولية فاعلة للمزارعين والأراضي الزراعية ومصادر المياه، وضمان المساءلة وعدم الإفلات من العقاب، ودعم برامج الإغاثة وإعادة التأهيل، مع إعطاء أولوية لقطاعات الزيتون والثروة الحيوانية والمياه.




