قبيل دعوة الهيئة الناخبة بمرسوم، المتوقع صدوره في ١٥ شباط كحد أقصى، امتثالا للأحكام الواردة في قانون الانتخاب، وما يترتب عن ذلك من نتائج على عمر الحكومة، فيثار التساؤل: متى تعتبر الحكومة مستقيلة من الناحية الدستورية؟ هل عند تاريخ إجراء الانتخاب أم عند تاريخ اعلان النتائج؟
في هذا السياق، لفت الكاتب والخبير الدستوري الدكتور جهاد اسماعيل، في حديث للنشرة، إلى أن “انسجاماً مع مقتضيات النظام البرلماني عموماً، ومع مبدأ “التعاون بين السلطات” الوارد في مقدمة الدستور خصوصاً، أشارت المادة 69 من الدستور اللبناني إلى مجموعة من الحالات التي تؤول إلى اعتبار الحكومة مستقيلة (عند وفاة أو استقالة رئيسها، عند بدء ولاية رئيس الجمهورية، عند بدء ولاية مجلس النواب…). ما يحتّم، نظرياً، العودة إلى مدة ولاية المجلس، لمعرفة تاريخ اعتبار حكومة الرئيس نواف سلام مستقيلة دستورياً، وإن اختلف البعض في تكييف هذه المسألة، انطلاقاً من التفسير الحرفي للنصوص القانونية، من دون أن يحجب هذا الأمر الحقيقة الواردة في مقاصد النصوص نفسها التي تفيد بأن اعتبار الحكومة مستقيلة يكون في تاريخ انتهاء ولاية المجلس لا عند تاريخ إجراء الانتخاب، على اعتبار أن المشرّع يفصل دوما، في قانون الانتخاب، بين فترة إجراء الانتخاب وبين فترة انتهاء الولاية للمجلس النيابي”.
وذكر اسماعيل بان “البعض يرى أن مدة الأربع سنوات، المحددة في قانون الانتخاب، تبدأ من تاريخ إعلان النتيجة الكاملة لجميع الدوائر الانتخابية لا من اجتماع المجلس الجديد. ويمكن، بحسب هذا التحليل، اعتبار الحكومة مستقيلة من تاريخ إعلان النتائج، ما يناقض، برأينا، مضمون النصّ الواضح في المادة 69 من الدستور بشأن اعتبار الحكومة مستقيلة عند بدء ولاية مجلس النواب تحديداً لا عند انتخاب المجلس الجديد وإعلان النتائج. لا سيّما أن ولاية المجلس الحالي، بحسب ما يستفاد من المادة 41 من قانون الانتخاب (44/2017 وتعديلاته في تشرين 2021)، تنتهي في 21 أيار 2026، أيّ بعد فترة انتخاب المجلس الجديد، والقول على خلاف ذلك، يعني التفافاً واضحاً على النصوص”.
وتابع اسماعيل “تنصّ المادة 13 من النظام الداخلي لمجلس النواب على أن “المنتخب يعتبر نائباً ويمارس جميع حقوق النيابة منذ إعلان نتيجة الانتخاب في دائرته”، وهو نصُّ استند إليه البعض في اعتبار ولاية المجلس الجديد سارية منذ إعلان النتيجة الانتخابية. إلّا أن هذا التفسير لا يتسق مع المادة 41 من قانون الانتخاب، على اعتبار أن المادة 13 عنيت بالنائب بمفرده لا بالمجلس النيابي بمجمله الذي بمقدوره الاستمرار في التشريع إلى حين انتهاء ولايته، علاوةً على أن هذه المادة أشارت إلى حقوق النيابة (تعويضات، حصانة…) لا إلى صلاحية النيابة التشريعية والرقابية المعلّقة إلى حين انتهاء ولاية المجلس الحالي، وإلا لو كان الأمر على خلاف هذا التفسير، لاعتبر المشرّع، في قانون الانتخاب، تاريخ انتخاب المجلس الجديد محطّة لانتهاء ولاية المجلس السابق”.
واردف اسماعيل “ما يعزّز رأينا من دلائل، هو أن المادة 55 من الدستور تدعو هيئة مكتب المجلس، عند لجوء السلطة التنفيذية إلى حلّ مجلس النواب قبل انتهاء عهد النيابة، إلى تصريف الأعمال حتى انتخاب مجلس جديد. فلو أراد المشرّع اعتبار الفترة الفاصلة بين انتخاب المجلس الجديد وانتهاء ولاية المجلس الحالي في 21 أيار، بحُكم تصريف الأعمال المُوجب لإعمال صلاحية هيئة المكتب من دون سواها، لكان قد ذكر ذلك صراحةً قياساً على المادة 55 من الدستور”.
وشدّد اسماعيل “بناءً عليه، تستطيع الحكومة العمل، كهيئة مكتملة الأوصاف الدستورية، حتى تاريخ انتهاء ولاية المجلس الحالي، وتحديداً في 21 أيار، أيّ بعد انتخاب المجلس الجديد، وبإمكانها الانعقاد وإصدار المراسيم ما دامت ولاية المجلس النيابي قائمة وسارية، تبعاً لصراحة نصّي المادة 69 من الدستور، والمادة 41 من قانون الانتخاب، ما لم يعمد المجلس النيابي إلى اقرار قانون يمدّد ولايته، حينئذٍ تمدّد فترة عمر الحكومة إلى حين بدء ولاية المجلس الجديد بموجب قانون التمديد”.
وحول شكل الحكومة وصلاحياتها في حال جرى التمديد للمجلس الحالي، لفت اسماعيل إلى أن “عند التمديد للمجلس النيابي الحالي قبل انتهاء ولايته، تبقى الحكومة مكتملة الأوصاف أو الأركان الدستورية، وبالتالي من شأن هذا التمديد أن يُطيل عمرها كحكومة أصيلة تمارس جميع الصلاحيات، ولا تُصبح حكومة مستقيلة الا عند انتهاء فترة ولاية المجلس العادية أو الإستثنائية بموجب قانون التمديد انسجاما مع مندرجات المادة ٦٩ من الدستور الّتي تعتبر بدء ولاية المجلس النيابي الجديد من حالات اعتبار الحكومة مستقيلة”




