More

    الرئيس عون: الحقيقة هي ما ترون لا ما تسمعون

    أشار رئيس الجمهوريّة ​جوزاف عون​، في كلمته أمام أعضاء السّلك الدّبلوماسي وممثّلي المنظّمات الدّوليّة المعتمدين في ​لبنان​، إلى أنّه “تقليد راق ومعبّر حيال جوهر العلاقات الدّوليّة وأهدافها الإنسانيّة، أن نلتقي مطلع كلّ عام. فنتبادل التمنّيات بأيّام أفضل لشعوبنا وعالمنا. وتكون مناسبة لنؤكّد جميعًا انتماءنا إلى قرية كونيّة واحدة متضامنة، يصيبنا كلّنا ما يصيب بعضها”.

    ولفت إلى أنّ “بناءً على هذا الجوهر الإنساني للسّياسة والدّبلوماسيّة، أتوجّه بالشّكر الصّادق لأشخاصكم ولبلدانكم وسلطاتكم وشعوبكم، على وجودكم هنا الآن. لا في مناسبة بروتوكوليّة، بل اعترافًا من العالم بلبنان، وطنًا ودولةً ورسالةً ودورًا وضرورة لمنطقته وللعالم”. وكرّر عبر القاصد الرّسولي، “شكري وشكر كلّ شعبي للبابا لاوون الرابع عشر، على زيارته الاستثنائيّة للبنان، الّتي كانت فعلًا نافذةً مفتوحةً من السّماء وعليها، لأيّام ثلاثة من المحبّة والإيمان والرّجاء”.

    واعتبر الرّئيس عون أنّ “مصادفات التاريخ أرادت أن تضيف بُعدًا آخر لمناسبتنا هذه، ألا وهو تزامنها القريب مع مضي عام أوّل على ولايتي الرّئاسيّة، وبداية عامها الثّاني، وهو ما يفرض عليّ أن أستعرض معكم سريعًا، وقائع سنة مضت، بخفاياها ومخاضاتها وما لم أعبّر عنه طيلة أيّامها”.

    وركّز على “أنّني قبل سنة وعشرة أيّام، تسلّمت دولةً مثخنة. ومع التأكيد المسبق بأنّني لست من هواة رمي المسؤوليّات على مفاهيم غامضة، مثل تركة ثقيلة أو تراكمات متعاقبة، ولا أنا من الّذين يتنصّلون من واجب، عبر تحميله لغائب أو غيب أو مجهول، لكنّنا موضوعيًّا تسلّمنا دولة خارجة من عشرين سنة من الفراغات، بفعل التطوّرات والأحداث الهائلة الّتي شهدناها، منذ استقلالنا الثّاني سنة 2005”.

    كما ذكّر بأنّ “لبنان عرف منذ ذلك الحين، 62 شهرًا وبضعة أيّام من الشّغور الرّئاسي، يُضاف إليها نحو 45 شهرًا من الشّغور الحكومي المتراكم فوقها، فضلًا عن نحو 60 شهرًا من التمديد النّيابي… كلّ هذا في خلال 20 عامًا. وإذا ما أضفنا إلى تلك الجردة، واقع أنّ لبنان عاش إبّان الفترة نفسها، حربَين شاملتَين وسلسلة اضطرابات داخليّة كبرى، فضلًا عن أزمات المحيط المستمرّة من فصول عاصفة لا ربيع حقيقيًّا فيها… يمكنكم أن تتخيّلوا أي حال لأي دولة تسلّمتُ قبل سنة”، مبيّنًا “أنّني منذ اللّحظة الأولى، بادرت إلى تحمّل المسؤوليّة وأدائها، رغم كلّ شيء، وصدّقوني حين أقول رغم كلّ شيء”.

    وأضاف الرّئيس عون “اليوم، بعد سنة، إسمحوا لي أن أجري معكم الجردة الإنقاذيّة الأوّليّة التالية: داخليًّا، وَضعت لنفسي هدفًا أوّل مرحليًّا، هو ضمان الاستقرار الوطني، والتحضير لعودة لبنان وعودة نهوضه الشّامل، وذلك على أربعة مستويات: السّيادة والأمن، إعادة تكوين إدارات الدّولة، الإصلاحات العامّة وخصوصًا الاقتصاديّة والماليّة والنّقديّة منها؛ واحترام الاستحقاقات الدّيمقراطيّة المتعلّقة بإعادة تكوين السّلطات الشّرعيّة”.

    وفي العنوان الأوّل، أكّد “أنّنا أنجزنا الكثير، وذلك بالتعاون مع حكومة نواف سلام، ومع رئيس المجلس النّيابي نبيه بري، كما مع القوى السّياسيّة كافّة. فليس تفصيلًا ما قرّرته حكومتنا بين 5 آب و5 أيلول الماضيَين، من خطّة لحصر السّلاح وبسط سلطة الدّولة على أراضيها بقواها الذّاتيّة حصرًا. ودعوني أقول لكم بصراحة، إنّنا في هذا المجال حقّقنا ما لم يعرفه لبنان منذ 40 عامًا”.

    Latest articles

    spot_imgspot_img

    Related articles

    spot_imgspot_img