شدد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، على “أهمية العمل الذي يقوم به اعضاء السلك القنصلي الفخري في لبنان، ودورهم في تقريب لبنان من دول العالم”.
وقال لأعضاء السلك القنصلي الفخري الذين استقبلهم للتهنئة بالعام الجديد في قصر بعبدا، برئاسة عميد السلك القنصلي القنصل العام لسنغافورة في لبنان جوزف حبيس: “نعتمد عليكم لنقل الصورة الحقيقية للبنان الى الدول التي تمثلون، وليس الصورة التي يعمد البعض الى تشويهها او تغيير حقيقتها”.
وأعرب عون عن اعتزازه باعضاء الوفد “الذين لم يتوانوا عن محبة لبنان وتقديم الدعم له من خلال الاتصالات التي يجرونها مع الدول، في مختلف المراحل التي مرّ بها هذا البلد”، وخصوصاً بعد الازمة العام 2019 وانفجار مرفأ بيروت ووباء “كورونا”.
واضاف: “اهمية ما تقومون به، اضافة الى تقوية العلاقات على الصعد الاقتصادية وغيرها، نقل الصورة الحقيقية للبنان الى الدول التي تمثلون وليس الصورة التي يعمد البعض الى تشويهها او تغيير حقيقتها، وهذا ما نعتمد عليكم فيه. إن الجهود التي تبذلونها هي موضع تقدير وشكر لانها تساهم في تقريب بلدنا من دول العالم. ولبنان، كما سبق وقلت، بات على الطريق الصحيح على الرغم من التحديات وبعض المشاكل، انما ليس هناك من مستحيل، والحكومة التي لم يمض على تشكيلها سنة، انجزت الكثير واتخذت قرارات لم تتخذ منذ ما يقارب الـ40 عاماً، وملأت الفراغ في الادارات، وما تحقق في هذه الفترة هو انجاز مهم لا يمكن لاحد ان ينكره، ويبقى الكثير ايضاً لانجازه”.
وتمنى الرئيس عون ان تكون السنة الحالية افضل من السنة الماضية، لجهة الاصلاحات التي يتم العمل عليها، ومكننة ورقمنة الادارة، واصلاح الوضع المصرفي والمالي، واستقرار الوضع في الجنوب وعلى الحدود مع سوريا.
وإذ أشار الى بعض حملات التشويه والتضليل، فإنه أوضح “ان الواقع مغاير تماماً، ويمكن للجميع ان يشهد ما حصل وسيحصل، ونحن على ابواب الانتخابات النيابية التي يجب ان تجرى في وقتها لانها استحقاق دستوري ويعزز مصداقيتنا امام الخارج، كما انها من ضمن الاصلاحات التي تجرى، ولا يمكن القيام بجزء فقط منها”.
وأضاف عون: “تعرض مشروع قانون الفجوة المالية للانتقادات حتى قبل ان يقدم الى المجلس النيابي، لكن المهم ان الحكومة وضعت مشروع قانون رغم انه غير كامل او عادل بالمطلق، ولكن بات هناك مشروع يمكن للجان النيابية ومجلس النواب مناقشته ووضع الملاحظات عليه، قبل ان يرفع اليّ لاتمام الملاحظات عليه، واذا لزم الامر اعيده الى البرلمان مجدداً. ولكن بات المودع على يقين ان امواله لن تذهب ادراج الرياح، ويمكن استعادتها خلال فترة محددة، بدل ان يبقى في المجهول في ظل غياب اي قانون يؤسس لاعادة الودائع الى أصحابها”.
وختم بالقول: “في الاجمال، الامور تسير بشكل جيد، والوضع الاقتصادي افضل بكثير بدليل ما تحقق من ارقام، فيما عودة النشاط الى الحركة السياحية تثبت ان الثقة تعود بين لبنان والخارج وبين الحكومة والشعب، ودوركم تعزيز هذه الثقة مع الدول. واتمنى لكم اعياداً مجيدة، وان نلتقي بكم العام المقبل في ظل اوضاع افضل، وقد حققنا انجازات اكبر”.
والقى القنصل حبيس، كلمة باسم الوفد، قال فيها: “نحن في السلك القنصلي الفخري، اذ نتابع باهتمام بالغ مواقفكم الوطنية الثابتة وخياراتكم الحكيمة التي تضع مصلحة لبنان فوق كل اعتبار، نؤكد لكم مواصلة الدعم للبنان دولة وافراداً، انطلاقاً من واجبنا الوطني، واحساساً منا بمعاناة اهلنا في كل المناطق اللبنانية عموماً وابناء الجنوب الجريح خصوصاً. وكما فعلنا في السابق، لا نتردد اليوم في الاسهام بأي مبادرة يمكن ان تساعد الدولة في ما تقوم فيه في الحقول الانسانية والاجتماعية، لاننا نعتبر ان دورنا لا يقتصر على تمثيل دولنا فحسب، بل يتعداه الى المساعدة في التخفيف من معاناة اللبنانيين من دون تمييز”.
وفي كلام وجهه للرئيس عون، أشار حبيس إلى أنكم “بدأتم مسيرة اعادة لبنان الى العالم، ولاحظنا خلال السنة الاولى من عهدكم انفراجات حقيقية وانفتاحاً دولياً اعاد للبنان حضوره ودوره. من هنا، فإننا نرى ان المرحلة المقبلة تتطلب تفعيلاً حقيقياً للعلاقات الاقتصادية مع مختلف دول العالم، ونحن كقناصل فخريين، نضع خبراتنا وشبكة علاقاتنا في خدمة هذا الهدف النبيل، اذ يمكننا المساهمة في فتح اسواق جديدة امام المنتجات اللبنانية وجذب الاستثمارات وتشجيع التبادل التجاري والثقافي بما يخدم النهوض الاقتصادي الذي يتطلع اليه اللبنانيون”.
وأكّد “أننا نتواصل مع الهيئات الاقتصادية اللبنانية ولا سيما اتحاد غرف التجارة والصناعة والزراعة، للتنسيق والتعاون لما فيه مصلحة لبنان وفائدة الدول التي نمثلها. ونحن على ثقة بأننا سنلقى من فخامتكم والسلطات اللبنانية كل الدعم لانجاح مبادرتنا”.
وأضاف حبيس: “نجدد لكم عهدنا بالعمل بكل اخلاص وتفانٍ لخدمة لبنان ومؤسساته ونؤكد استعدادانا الكامل للتعاون معكم في كل ما من شأنه تعزيز حضوره الدولي وتحقيق رفاهية شعبه، ذلك ان امكانات اعضاء السلك القنصلي الفخري، كانت في الماضي وستبقى في المستقبل، سنداً للبنان الحر السيد المستقل برئاسة فخامتكم. وكل عام وانتم ولبنان بخير”.
وزاريا، استقبل الرئيس عون وزير الإعلام بول مرقص الذي أطلعه على نتائج زيارته للأردن ولقائه الجالية اللبنانية هناك حيث استمع الى حاجاتهم وهمومهم لاسيما لناحية ممارسة حقهم في الاقتراع، وذلك على هامش مشاركته في المؤتمر الدولي للاعلام والاقتصاد.
وشكر الوزير مرقص الرئيس عون على وفائه بوعده بتخصيص تلفزيون لبنان بأول مقابلة حصرية لوسيلة اعلام لبنانية وزيارته لمبنى التلفزيون في الحازمية للاعلان عن رقمنة أرشيف التلفزيون بعد فترة طويلة من العمل.
نيابيا، استقبل الرئيس عون عضو “اللقاء الديموقراطي” النائب وائل بوفاعور وعرض معه التطورات السياسية والأوضاع في الجنوب وسبل حماية لبنان من الاعتداءات الإسرائيلية. واوضح النائب بوفاعور انه أشاد بمواقف الرئيس عون وجهوده من اجل حماية لبنان، مؤكدا على دعم “اللقاء الديموقراطي” لكل مواقفه وجهوده.
واستقبل الرئيس عون وفدا من جمعية “جماعة عباد الرحمن” برئاسة امينها العام احمد الحوري، حيث أكد الرئيس عون أن “مسؤولية بناء الوطن لا تقع على رئيس الجمهورية وحده بل هي مسؤولية مشترك”ة، مثنيا على “عطاء الجمعية النابع من القلب” وعدم تعاطيها السياسة وتركيز نشاطاتها على تقديم المساعدات والنواحي الاجتماعية والخيرية، التي ساهمت في صمود الوطن في مختلف الازمات التي مر بها البلد.
وتوجه الى أعضاء الوفد بالقول: “لا خوف على البلد في ظل وجود الجمعيات أمثال جمعيتكم “، مشددا على أهمية خدمة المجتمع ومكافحة الافات، واخطرها المخدرات، التي تضر به وبشبابه وتعزيز الفكر الوطني والمواطنة لديهم.
وختم بالتأكيد على ان “الوطن هو السقف الذي يحمي الجميع بعيدا عن الطائفية والمذهبية والحزبية، وعلى ان لا فضل لاحد على آخر فيه، وعندما يسقط سقفه فهو يسقط على الجميع”.




