أوصى إعلاميون وأكاديميون فلسطينيون بضرورة الانتقال من “الإعلام التعبوي” إلى “الإعلام التنموي”، عبر التحول من لغة الشعارات والمناكفات السياسية إلى “صحافة الإعمار” التي تركز على المشاريع الميدانية واحتياجات المواطن.
وأكد هؤلاء، ضرورة تبني استراتيجية “الإسناد الواعي” للجنة التكنوقراط باعتبارها ضرورة وطنية، مع ممارسة دور “الرقابة البناءة” لتصويب الأداء بعيداً عن التحريض أو التشهير.
وفي السياق ذاته، طالب المتحدثون اللجنة بضرورة إنشاء قناة اتصال مباشرة مع الصحفيين ووسائل الإعلام؛ لضمان تدفق المعلومات وسد أي فراغ قد تُستغل فيه الشائعات.
جاء ذلك خلال ورشة عمل إعلامية نظمها “منتدى الإعلاميين الفلسطينيين”، السبت 24 يناير 2026، عبر منصة (جوجل ميت)، تحت عنوان: “دور الإعلام في إسناد وإنجاح لجنة التكنوقراط”، أدارها الإعلامي محمد هنية، بمشاركة نخبة واسعة من الصحفيين والباحثين.
مسؤولية وطنية وإنسانية
في مستهل حديثه ضمن محور “دور الإعلام في المرحلة الانتقالية”، شدد الكاتب الصحفي وسام عفيفة على خصوصية المشهد السياسي في غزة، قائلاً: “نحن أمام بيئة متقلبة تشوبها حالة من عدم الوضوح”. وأشاد عفيفة بتضحيات المؤسسات الإعلامية التي كانت في طليعة المشهد على مدار عامين من الحرب، واصفاً كتيبة الإعلاميين بأنها “الأقدر على تمثيل صمود شعبنا”.
ودعا عفيفة إلى ضرورة التمسك بالمسؤولية الوطنية، خاصة في ظل التوافق الذي حظيت به اللجنة، مطالباً الصحفيين بالحفاظ على المهنية العالية وعدم الزج باللجنة في أتون الصراعات السياسية. كما حذر من خطر الشائعات، داعياً اللجنة إلى تدشين قنوات اتصال سريعة مع الصحفيين لسد أي فراغ إعلامي، معرباً عن أمله في أن تبادر اللجنة لتحسين واقع الاتصالات والإنترنت لدعم عمل الطواقم الصحفية.
وثيقة إعلامية وطنية
من جانبه، أكد الصحفي إبراهيم قنن، مراسل قناة الغد، أن المرحلة تتطلب استراتيجية “التوازي والمساندة الوطنية”، داعياً إلى منح اللجنة مساحة كافية للعمل بعيداً عن محاولات “الترصد والإفشال”. وطالب قنن بصياغة “وثيقة إعلامية وطنية” تستند إلى الشفافية المطلقة، ونقل الحقائق للجمهور بصدق في الملفات الحيوية كالكهرباء والمعابر.
وشدد قنن على ضرورة الفصل بين “النقد البناء” وبين “التحريض والتشكيك”، محذراً من “جلد اللجنة” وتحميلها تبعات الماضي، خاصة في ظل تنصل الاحتلال من الاتفاقيات، كما طالب اللجنة بتأسيس مركز إعلامي في قلب غزة لضمان التواصل المباشر مع الشارع.
صحافة الإعمار والرقابة التنموية
بدوره، استعرض رئيس قسم الإعلام وتكنولوجيا الاتصال بالكلية الجامعية للعلوم التطبيقية، د. سامي عكيلة، دور الإعلام كشريك في البناء.
وأشار إلى ضرورة الانتقال من دور “التعبئة” إلى نموذج “إعلام رقابي تنموي” يضمن النزاهة والشفافية.
وأوضح عكيلة أن أبرز مهام “صحافة الإعمار” هي تتبع أموال المانحين لضمان وصولها لمستحقيها، وملاحقة الإنجازات الميدانية بدلاً من الاكتفاء بالشعارات. وأوصى باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي (AI) لكشف أنماط الفساد وسوء الإدارة، داعياً لإنشاء “تحالف للمساءلة” يجمع الصحافة ومنظمات المجتمع المدني لحماية المؤسسات من الانحراف.
الإعلام التنموي كبديل للمسيس
وفي سياق متصل، أكد أستاذ الإعلام بجامعة الأقصى، أ. د. أحمد حماد، أن المرحلة تتطلب تحولاً جذرياً نحو “الإعلام التنموي الشامل”، معتبراً أن إسناد اللجنة هو انحياز للمصلحة العامة والكفاءة المهنية وليس انحيازاً حزبياً.
ودعا د. حماد إلى تبني خطاب “مداواة الجراح” لتعزيز التماسك المجتمعي، وتوظيف الطاقات الشابة لإنتاج محتوى إعلامي رصين يخاطب العالم بفاعلية، مشدداً على أن الإعلام الحر هو الذي يمارس “الرقابة البناءة” التي تكشف الخلل بموضوعية دون تشهير، لضمان استدامة التنمية الوطنية.
توعية الجمهور
من جهته، أكد الإعلامي عماد الإفرنجي أن الصحفيين هم “حراس البوابة الوطنية”، مبيناً أن دورهم لا يقتصر على نشر المعلومات بل يمتد لتوعية الجمهور ومراقبة أداء السلطات. وقال: “لسنا موظفين لدى اللجنة أو أي قوى دولية، نحن أمناء على قضيتنا”.
وأشار الإفرنجي إلى أهمية إدراك السياق السياسي الذي ولدت فيه اللجنة، داعياً إياها إلى تحصين أفرادها من أي انتهاكات لحقوق الإنسان أو حرية الرأي. واختتم حديثه بالتأكيد على ضرورة التوحد أمام استحقاقات القضية الوطنية وتعزيز ثقافة الحوار والمشاركة الديمقراطية بين الجميع.




