More

    “بتسيلم”: السجون الصهيونية تحوّلت إلى معسكرات تعذيب ممنهجة

     

    كشف تقرير حديث أصدره مركز المعلومات الصهيوني لحقوق الإنسان “بتسيلم” في كانون الثاني 2026، بعنوان “جهنم على الأرض”، أن السجون ومراكز الاحتجاز الصهيونية تحولت فعليًا إلى شبكة معسكرات تعذيب ممنهجة بحق الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين، ضمن سياسة رسمية تقوم على التنكيل الجسدي والنفسي، والتجويع، والإهمال الطبي، والعزل الكامل عن العالم الخارجي.

    وأوضح التقرير أن 84 أسيرًا فلسطينيًا استُشهدوا داخل السجون ومراكز الاحتجاز منذ بدء العدوان وحتى نهاية كانون الأول 2025، بينهم قاصر واحد، فيما أفادت منظمات حقوقية أخرى بارتفاع العدد إلى 94 شهيدًا على الأقل، إضافة إلى ستة شهداء قضوا أثناء التحقيق لدى جهاز “الشاباك”. وأشار إلى أن الاحتلال لا يزال يحتجز جثامين 80 شهيدًا.

    ووفق معطيات إدارة سجون الاحتلال حتى نهاية أيلول 2025، بلغ عدد الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين 10,863، بينهم 7,425 من الضفة الغربية والقدس، و2,931 من قطاع غزة، و507 من فلسطينيي أراضي عام 48، من بينهم 350 طفلًا و48 أسيرة.

    وبيّن التقرير أن من بين الأسرى 3,521 معتقلًا إداريًا دون تهمة أو محاكمة، و2,623 معتقلًا من غزة مصنّفين “مقاتلين غير شرعيين”، و3,227 ما زالت قضاياهم قيد النظر، و1,492 أسيرًا محكومًا.

    وأكدت “بتسيلم” أن التعذيب بات سياسة منهجية ومعلنة، تشمل الضرب الشديد، والصعق الكهربائي، واستخدام الكلاب ووسائل القمع، والإذلال المتعمد، والتعليق بوضعيات مؤلمة، والحبس الانفرادي، والتعرية القسرية، والانتهاكات الجسيمة، بما فيها الاعتداءات الجنسية.

    وسجل التقرير حالات خطيرة من العنف داخل السجون، إضافة إلى شهادات عن بتر أطراف، وفقدان البصر والسمع، ونزيف داخلي نتيجة التعذيب أو الإهمال الطبي. كما أشار إلى أن منع العلاج الطبي أصبح أداة تعذيب بحد ذاته، حيث أظهرت تشريحات أن 6 من أصل 10 حالات وفاة تعود مباشرة إلى الإهمال الطبي المتعمد، إلى جانب انتشار أمراض خطيرة مثل الجرب دون علاج.

    ووصف التقرير الظروف المعيشية بأنها غير إنسانية، وتشمل اكتظاظًا شديدًا، والنوم على الأرض دون أغطية، وتقييد الأسرى لفترات طويلة، ومنع الاستحمام وتبديل الملابس، وشح المياه الصالحة للشرب، وطعامًا رديئًا يصل إلى حد التجويع.

    وسلط الضوء على جناح “ركيفت” في سجن أيالون (الرملة)، الواقع بالكامل تحت الأرض، حيث يُحرم الأسرى من ضوء الشمس، ويُعد رمزًا لسياسة التعذيب والإذلال، وقد أُعيد فتحه بأمر من وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير.

    كما أشار التقرير إلى منع زيارات الأهالي والصليب الأحمر والمحامين منذ تشرين الأول 2023، وفرض قيود مشددة على اللقاءات القانونية، بهدف عزل الأسرى ومنع توثيق الانتهاكات.

    وخلصت “بتسيلم” إلى أن ما يجري داخل السجون الإسرائيلية ليس تجاوزات فردية، بل سياسة رسمية تحظى بدعم سياسي وقضائي وإعلامي، داعية المجتمع الدولي إلى تحرك فوري لمحاسبة العدو ووقف جرائم التعذيب والمعاملة اللاإنسانية بحق الأسرى الفلسطينيين.

    Latest articles

    spot_imgspot_img

    Related articles

    spot_imgspot_img