أشار نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى، الشيخ علي الخطيب إلى “اننا نمر في مرحلة شديدة الحساسية، فيما يرزح لبنان تحت أعباء سياسية واقتصادية واجتماعية غير مسبوقة. وبمناسبة انعقاد جلسات مناقشة الموازنة كان يُفترض أن تشكّل محطة مفصلية لمصارحة اللبنانيين ومحاسبة الحكومة، لكننا شهدنا، للأسف، انزلاق هذه الجلسات إلى مناقشات عقيمة ومماحكات نيابية، استُهلك فيها الوقت في تسجيل المواقف والشعارات على ابواب استحقاق الانتخابات النيابية، بدل الغوص الجدي في جوهر الأزمة ووضع أسس فعلية للإنقاذ”.
وفي خطبة الجمعة، لفت الخطيب الى أنه “في قلب هذه الصورة القاتمة، برزت تحركات موظفي القطاع العام والمتقاعدين المدنيين والعسكريين، الذين نزلوا إلى الشارع بالتزامن مع جلسات الموازنة، لا بدافع الفوضى، بل بدافع الوجع. كانت هذه التحركات صرخة كرامة، ونداءً أخيراً من فئات خدمَت الدولة لعقود، فإذا بها تُكافأ اليوم برواتب هزيلة لا تكفي ثمن دواء أو فاتورة كهرباء، بعد الانهيار المريع في سعر العملة الوطنية والتدهور الحاد في القدرة الشرائية”، مشيرا الى ان “هؤلاء المواطنين لم يطلبوا امتيازات، بل طالبوا بحقهم في العيش بكرامة. طالبوا باستعادة “الكرامة الوظيفية” وما حصلوا عليه من الحكومة على قلته لم يكن منّة ولا ثمرة رؤية اجتماعية عادلة، بل جاء تحت ضغط تحركهم السلمي، وبفعل إصرارهم، ومع ذلك، تبقى الاستجابات الحكومية جزئية ومحدودة، لا تعالج أصل المشكلة، ولا تضع سياسة أجور عادلة ومستدامة، بل تؤكد مرة جديدة أن هذه السلطة لا تتحرك إلا عندما يُرفع الصوت، وأن العدالة الاجتماعية لا تزال خارج حساباتها الفعلية”.
ولفت الخطيب الى أن “الحكومة، التي نالت ثقة المجلس النيابي على أساس بيان وزاري مليء بالوعود، فإن حصيلة أدائها حتى اليوم مخيبة للآمال. فقد تعهّدت بإنهاء الاحتلال الصهيوني للأراضي اللبنانية، واستعادة الأسرى، وإطلاق ورشة إعادة الإعمار، لكنها فشلت في ترجمة هذه الالتزامات إلى أفعال. كما وعدت بتعافٍ مالي واقتصادي ومعيشي، وباستراتيجية أمن وطني تصون قوة لبنان وتحمي السيادة وتحصّن الاستقرار، فإذا بنا أمام سياسات مرتجلة، وتأجيل دائم، وعجز واضح عن مواجهة التحديات الكبرى. ويزداد هذا العجز وضوحاً في الأداء الديبلوماسي، حيث تقف الحكومة عاجزة عن وقف الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة والتهديدات المتصاعدة، ضد لبنان. وبدل ان تنطلق في تحرك ديبلوماسي فاعل يفرض القضية اللبنانية على طاولة المجتمع الدولي، نشهد خطاباً باهتاً ومواقف خجولة، تترك لبنان مكشوفاً أمام سياسة العدوان والابتزاز”.




