أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن قضية فلسطين تمثل جوهر الأمن الإقليمي ومعيار العدالة في غرب آسيا، محذراً من أن استمرار الجرائم الصهيونية والإفلات من المساءلة يهددان النظام القانوني الدولي.
جاء حديث عراقجي خلال مشاركته، اليوم السبت، في منتدى الجزيرة 2026 بالعاصمة القطرية الدوحة.
وقال إن فلسطين هي البوصلة الاستراتيجية والأخلاقية لمنطقتنا، وهي اختبار لمعرفة ما إذا كان القانون الدولي لا يزال ذا معنى، وما إذا كانت حقوق الإنسان عالمية بالفعل، وما إذا كانت المؤسسات الدولية قد أُنشئت لحماية الضعفاء أم أنها مجرد أدوات لتبرير قوة الأقوياء.
وشدد على أن ما يحدث في غزة ليس مجرد حرب، وليس صراعاً بين طرفين متكافئين، كما أنه ليس نتيجة غير مقصودة لإجراءات أمنية، بل هو تدمير متعمد وواسع النطاق لحياة المدنيين، وإبادة جماعية حقيقية.
وأشار عراقجي أن الكلفة الإنسانية لجرائم الكيان الصهيوني في غزة قد جرحت ضمير البشرية، ومزقت هذه الفظائع قلب العالم الإسلامي، وفي الوقت ذاته هزّت ملايين البشر الآخرين أيضاً، من المسيحيين واليهود إلى أتباع جميع الأديان.
وتابع: “اليوم لم تعد فلسطين مجرد مأساة؛ بل أصبحت مرآةً أمام العالم، تعكس ليس فقط معاناة الفلسطينيين، بل أيضاً الفشل الأخلاقي لأولئك الذين كانوا قادرين على وقف هذه الكارثة، لكنهم بدلاً من ذلك برروها، أو جعلوها ممكنة، أو سعوا إلى تطبيعها”.
الوزير الإيراني قال إن سلوك الاحتلال الصهيوني في فلسطين، والحصانة التي مُنحت له، قد أضعفا بشدة النظام القانوني الدولي. موضحًا أن العالم يتجه نحو وضع لم يعد فيه القانون الدولي يحكم العلاقات بين الدول.
ونبه عراقجي أن المشروع التوسعي الصهيوني ترك تأثيراً مباشراً ومزعزعاً للاستقرار على أمن جميع دول المنطقة، واليوم ينتهك الكيان الإسرائيلي الحدود علناً، ويدوس على سيادة الدول، ويغتال مسؤولين رسميين، وينفذ عمليات إرهابية، ويوسّع نطاق نفوذه على جبهات مختلفة.
وأضاف محذرًا: “إذا تم حل قضية غزة عبر التدمير والتهجير القسري، وإذا تحولت إلى نموذج يُحتذى، فإن الضفة الغربية ستكون الهدف التالي، وسيتحول ضم الأراضي إلى سياسة رسمية، وهذا هو جوهر ما جرى الحديث عنه لسنوات تحت مسمى مشروع إسرائيل الكبرى”.
واعتبر أن المشروع التوسعي الصهيوني يستلزم إضعاف الدول المحيطة، عسكرياً وتكنولوجياً واقتصادياً واجتماعياً، كي يحافظ هذا النظام دائماً على تفوقه الاستراتيجي، حتى يكون للكيان الصهيوني كامل الحرية في توسيع ترسانتها العسكرية دون أي قيود، بما في ذلك أسلحة الدمار الشامل التي تقع خارج أي نظام رقابة أو تفتيش.
وشدد على الحاجة إلى استراتيجية قانونية ودبلوماسية واقتصادية وأمنية منسقة، تقوم على مبادئ القانون الدولي والمسؤولية الجماعية، وأنه يجب على المجتمع الدولي أن يدعم دون تردد الآليات القانونية، وأن تقترن الانتهاكات بعواقب حقيقية.
وطالب بفرض عقوبات شاملة وموجهة على الكيان الصهيوني، عبر الحظر الفوري على بيع الأسلحة، وتعليق التعاون العسكري والاستخباراتي، وفرض قيود على المسؤولين المتورطين، وحظر التبادلات التجارية
ودعا العالم الإسلامي والعالم العربي ودول الجنوب العالمي إلى تشكيل جبهة دبلوماسية موحدة، تتجاوز الطابع الرمزي، وأن تنتقل إلى عمل منسق: دعم قانوني، ومبادرات دبلوماسية، وإجراءات اقتصادية، ورسائل استراتيجية.
وختم عراقجي كلمته بالتأكيد أن قضية فلسطين ليست مجرد قضية إنسانية؛ بل هي قضية استراتيجية. ولا تتعلق بغزة والضفة الغربية فحسب، بل بمستقبل المنطقة وبالقواعد الحاكمة للعالم




