أصدر المركز الفلسطيني للدراسات السياسية، ورقة تحليل سياسي تناولت التحولات البنيوية التي أصابت السلطة الفلسطينية في ظل حرب الإبادة على قطاع غزة، وتسارع الاستيطان ومشاريع الضم في الضفة الغربية.
وحذر المركز، اليوم الإثنين، من مسار متدرج يحوّل السلطة من إطار وطني انتقالي، إلى كيان وظيفي محدود الصلاحيات.
وأشارت الورقة، إلى أن هذا التحول لا يرتبط فقط بالضغوط الإسرائيلية والدولية، بل يتقاطع أيضًا مع تباطؤ “القيادة الفلسطينية الرسمية” وتقصيرها في تحصين النظام السياسي الفلسطيني، وعدم اتخاذ خطوات جدية لإنهاء الانقسام، أو تجديد الشرعية، أو إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية بوصفها مرجعية وطنية جامعة.
وأكدت أن غياب الدور السياسي الفاعل للسلطة خلال حرب الإبادة على غزة، وتراجع حضورها في إدارة المواجهة السياسية والقانونية دوليًا، أسهما في فتح المجال أمام مقاربات دولية تتعامل مع غزة كملف إنساني منفصل، ومع الضفة الغربية كنموذج حكم ذاتي منزوع السيادة، بما يعمّق فصل الجغرافيا وتفكيك التمثيل الوطني.
وخلصت الورقة إلى أن استمرار السلطة في السعي للحصول على “شهادات حسن سلوك” من المنظومة الغربية، عبر الالتزام بالاشتراطات الأمنية والاقتصادية، لم يحصّن موقعها السياسي، بل جعلها أكثر عرضة للتجاوز والتهميش، في ظل مشاريع صهيونية صريحة تهدف إلى الضم، وتفريغ السلطة من مضمونها السياسي دون الحاجة إلى إسقاطها رسميًا.
واعتبرت الورقة، أن اتفاق أوسلو انتهى فعليًا كمسار للتحرر الوطني، لكنه لا يزال قائمًا بوصفه إطارًا وظيفيًا لإدارة السكان وضبط الاستقرار، مشددة على أن التوصيف الأدق للحالة الراهنة هو “سلطة بلا صلاحيات” لا “سلطة بلا سلاح”.




