More

    الاحتلال يمنع علاج طفل مريض من غزة

    رفضت محكمة صهيونية استئنافاً للسماح لطفل فلسطيني يبلغ من العمر خمس سنوات مصاب بنوع شرس من السرطان بدخول الأراضي المحتلة عام 1948 لتلقي العلاج المنقذ للحياة، مستشهدة بسياسة حكومية تمنع السكان المسجلين في غزة من عبور الحدود، حتى عندما لم يعودوا يعيشون هناك.

    وأوردت صحيفة الغارديان البريطانية أن محكمة القدس الجزئية رفضت التماساً يطلب الإذن بنقل طفل من رام الله إلى مستشفى تل هشومير قرب تل أبيب لإجراء عملية زرع نخاع عظمي، وهي عملية غير متوفرة في غزة أو الضفة الغربية المحتلة.

    وبحسب الصحيفة يقيم الطفل في الضفة الغربية منذ عام ٢٠٢٢ حيث كان يتلقى رعاية طبية غير متوفرة في قطاع غزة. وقد قرر أطباؤه أنه بحاجة ماسة إلى العلاج المناعي بالأجسام المضادة.

    ويعكس هذا القرار الحظر الشامل الذي فرضته دولة الاحتلال على دخول الأشخاص المقيمين في غزة منذ بداية حرب الإبادة على القطاع في 7 أكتوبر 2023، بمن فيهم مرضى السرطان الذين كانوا يحصلون بشكل روتيني على العلاج المنقذ للحياة في القدس قبل الحرب.

    وقالت والدة الطفل “لقد فقدت آخر أمل لي”، واصفةً الحكم بأنه بمثابة حكم بالإعدام على ابنها. وأضافت أن والد الصبي توفي بمرض السرطان قبل ثلاث سنوات.

    وصف القاضي الصهيوني رام وينوغراد، في حكمه، الالتماس بأنه تحدٍّ غير مباشر للقيود التي فرضتها المؤسسة الأمنية بعد السابع من أكتوبر، والتي منعت سكان غزة من دخول الأراضي المحتلة عام 1948 لتلقي العلاج الطبي.

    وبينما أقرّ القاضي بأن آلاف الأطفال في غزة بحاجة ماسة للرعاية، إلا أنه جادل بأنه لا يوجد فرق جوهري بين حالة الصبي وحالات المرضى الآخرين الممنوعين بموجب هذه السياسة.

    وكتب وينوغراد: “لقد فشل مقدمو الالتماس في إثبات وجود فرق حقيقي وذي صلة”، مشيراً إلى أن وجود الطفل في رام الله لا يبرر، في رأيه، استثناءه من الحظر الشامل.

    وتخوض منظمة جيشا، وهي منظمة صهيونية لحقوق الإنسان، إجراءات قانونية تتعلق بقضية الصبي منذ نوفمبر 2025، بحجة أن وضع الطفل كشف عن قسوة نظام بيروقراطي جامد يعطي الأولوية لبيانات السجل على حساب الضرورة الطبية العاجلة.

    وأكدت منظمة جيشا في بيان لها: “تُجسّد هذه القضية مجدداً العواقب الوخيمة لسياسة شاملة تحرم الفلسطينيين من الحصول على الرعاية الطبية المنقذة للحياة لمجرد تسجيل عناوينهم في غزة، حتى وإن لم يكونوا مقيمين هناك ولم تُوجه إليهم أي اتهامات أمنية”.

    وقالت “تكمن أهمية هذا الحكم في أن المحكمة تُضفي شرعية على سياسة غير قانونية تُعرّض الأطفال للموت، حتى في ظل توفر العلاج المنقذ للحياة”.

    لا يزال نحو 11 ألف مريض فلسطيني بالسرطان عالقين في غزة رغم إعادة فتح معبر رفح الأسبوع الماضي.

    ويقول الأطباء إن الوفيات الناجمة عن السرطان قد تضاعفت ثلاث مرات في القطاع منذ بدء الحرب، حيث تواصل سلطات الاحتلال منع المرضى من المغادرة وتقييد دخول أدوية العلاج الكيميائي.

    وبينما غادر بعض المرضى، إلا أن عددهم يفوق بكثير عدد المرضى الذين يحتاجون إلى رعاية طبية ولم يغادروا.

    وبحسب مسؤولين صحيين في غزة، يوجد نحو 4000 شخص لديهم إحالات رسمية لتلقي العلاج في دول ثالثة، لكنهم غير قادرين على عبور الحدود.

    وتقول منظمة الصحة العالمية إن 900 شخص، بينهم أطفال ومرضى سرطان، لقوا حتفهم بالفعل أثناء انتظارهم الإجلاء.

    Latest articles

    spot_imgspot_img

    Related articles

    spot_imgspot_img