مع حلول شهر رمضان، يحرص كثير من مرضى ارتفاع ضغط الدم على الصيام، وهو أمر يمكن أن يكون آمناً في حالات كثيرة، لكن بشرط الالتزام بإرشادات طبية واضحة وتحت إشراف الطبيب المعالج. فالتغير في مواعيد الطعام والدواء، إضافة إلى نقص السوائل خلال ساعات الصيام، قد يؤثر في استقرار ضغط الدم إذا لم تتم إدارة الأمر بشكل صحيح.
والخطوة الأهم قبل بدء الصيام هي مراجعة الطبيب لتقييم الحالة، حيث إن جميع المرضى لا يتساوون جميعا في الدرجة نفسها من الخطورة.
فالمرضى الذين يعانون من ضغط دم مستقر وتحت السيطرة غالباً يمكنهم الصيام بأمان مع تعديل مواعيد الأدوية، أما من لديهم ضغط غير منتظم، أو مضاعفات قلبية أو كلوية، فقد ينصحهم الطبيب بعدم الصيام حفاظاً على صحتهم.
أما من حيث العادات اليومية، فيعتبر التحدي الأبرز هو تغيير نمط اليوم في رمضان، والذي يتطلب إعادة ضبط جدول العلاج.
فبعض أدوية الضغط تؤخذ مرة يومياً، ويمكن نقلها إلى وقت الإفطار أو السحور حسب توصية الطبيب، أما الأدوية التي تؤخذ أكثر من مرة يومياً فقد تحتاج إلى تعديل الجرعات أو استبدالها بأنواع طويلة المفعول.
ومن المهم عدم إيقاف الدواء أو تعديل الجرعة من تلقاء النفس، لأن ذلك قد يؤدي إلى ارتفاع مفاجئ أو انخفاض حاد في الضغط.
أما أبرز المخاطر المحتملة لمرضى ضغط الدم أثناء الصيام بحسب الأطباء فهو الجفاف، خاصة في الأجواء الحارة. حيث إن نقص السوائل قد يسبب انخفاضاً في ضغط الدم أو دوخة وإرهاقاً شديداً. وينصح بتوزيع شرب الماء بين الإفطار والسحور، وبمعدل كافٍ للحفاظ على ترطيب الجسم، مع تجنب الإفراط في المشروبات المدرة للبول مثل القهوة بكميات كبيرة.
وعن أبرز المشكلات المعتادة، فهي الإفراط في تناول الأطعمة المالحة خلال الإفطار، مثل المخللات والمعلبات والوجبات السريعة، ما قد يرفع ضغط الدم بسرعة.. ويفضل الاعتماد على وجبات متوازنة تحتوي على خضروات طازجة، وبروتينات قليلة الدسم، وتقليل الصلصات المالحة.
كما يُستحسن تجنب الإفراط في تناول الطعام دفعة واحدة، لأن الوجبات الثقيلة قد تسبب تقلبات في ضغط الدم وإجهاداً للقلب.
وتلعب وجبة السحور دوراً مهماً في استقرار ضغط الدم خلال النهار. ويفضل أن تحتوي على مصادر بروتين خفيفة مثل البيض أو اللبن قليل الدسم، وكربوهيدرات معقدة مثل خبز الحبوب الكاملة، وخضروات غنية بالبوتاسيوم مثل الخيار والطماطم، كما يُفضل تجنب الأطعمة المالحة جداً أو الغنية بالدهون.
أهم النصائح
ومن المهم قياس ضغط الدم بشكل دوري خلال رمضان، خاصة في الأيام الأولى من الصيام. وإذا ظهرت أعراض مثل صداع شديد، أو دوخة، أو تشوش في الرؤية، أو ألم في الصدر، أو خفقان غير طبيعي، يجب كسر الصيام فوراً وطلب استشارة طبية.
وينبغي التوقف عن الصيام في حال حدوث ارتفاع شديد في ضغط الدم، أو هبوط حاد مصحوب بدوار أو إغماء، أو أعراض قلبية أو ضيق في التنفس.. فالحفاظ على الصحة أولوية، والدين يجيز الفطر عند وجود خطر طبي.
وفي المجمل، يمكن لكثير من مرضى ضغط الدم الصيام بأمان في رمضان، شرط الالتزام بالعلاج، والاعتدال في الطعام، وشرب كميات كافية من السوائل، والمتابعة الطبية المنتظمة. ومع التخطيط الجيد، يمكن الجمع بين أداء العبادة والحفاظ على استقرار الصحة.




