شدّد وزير الزراعة نزار هاني على وجود “خلل حقيقي” في السوق الزراعي اللبناني، مؤكداً أن هذا الخلل يظلم المزارع ويُرهق المستهلك في آنٍ واحد، وأن المشكلة لا تكمن في الإنتاج بل في سلسلة التوريد وآلية التسعير.
كلام هاني جاء خلال اجتماع موسّع عقده مع وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط في وزارة الاقتصاد، بمشاركة ممثلين عن النقابات الغذائية والزراعية والأسواق المركزية، لبحث أسعار المواد الغذائية في لبنان.
وأوضح أن الفارق الكبير بين سعر المنتجات في أرض المزارع وسعرها في الأسواق يطرح علامات استفهام جدية، لافتاً إلى أن سعر الخس يبلغ نحو 50 ألف ليرة لدى المزارع ويصل إلى 200 ألف ليرة في المفرق، فيما تُباع ضمّة البقدونس بـ10 آلاف ليرة في المزرعة وتصل إلى 60 ألفاً في السوق، كما تتضاعف أسعار البندورة والخيار بين الجملة ورفوف البيع.
وأشار إلى أن سلسلة التوزيع في لبنان تمنح المزارع أدنى الأسعار، فيما يتحمّل المستهلك أعلى الفواتير، قائلاً إن المزارع يبيع أحياناً بأقل من كلفته، بينما يشتري المواطن بأسعار تفوق قدرته المقبولة، “وبين الطرفين تتضخّم الهوامش والمصاريف بشكل غير متوازن”.
ولفت إلى أن استيراد خضار “صحن الفتوش” لا يزال مفتوحاً، وتدخل كميات ملحوظة إلى الأسواق، إلا أن الخلل يبقى في آلية التسعير سواء كانت المنتجات محلية أم مستوردة، مشدداً على أنه لا يجوز أن يصل الفارق بين سعر المنتج وسعر المستهلك إلى أربعة أو خمسة أضعاف.
وأكد أن الأزمة تنسحب أيضاً على قطاعي اللحوم والدواجن، حيث يشكو المربّون من ارتفاع الكلفة وضغط الأسعار عند باب المزرعة، فيما يعاني المستهلك من الغلاء في الأسواق، معتبراً أن “الحلقة الأضعف هي المزارع، والمتضرر النهائي هو المواطن”.
وشدّد هاني على أن المطلوب هو إعادة التوازن إلى السلسلة من خلال ضبط الكلفة بين المزرعة وأسواق المفرق، وتقليص عدد الوسطاء حيث أمكن، وفرض شفافية كاملة في التسعير، ووضع سقف منطقي لهوامش الربح، مؤكداً أن حماية المزارع والمستهلك مسؤولية وطنية واحدة.
حضر الاجتماع مدير عام وزارة الاقتصاد محمد أبي حيدر، ومدير عام وزارة الزراعة لويس لحود، ومدير مصلحة حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد طارق يونس، إلى جانب عدد من المسؤولين في الوزارتين.




