اشارت صحيفة “هارتس” الى انه لا تزال الحرب ضد إيران في ذروتها أما نهايتها ففي علم الغيب، لكن رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو يحدد هدفها السياسي الآن: السلام مع السعودية. “إذا ما أزيل التهديد الإيراني، فسيصبح السلام مع السعودية إمكانية حقيقية”، قال نتنياهو أول أمس في مقابلة مع شبكة “فوكس” في الولايات المتحدة، وحدد رغبته في استئناف محادثات التطبيع مع حاكم السعودية محمد بن سلمان، والتي انقطعت بسبب هجوم حماس في 7 تشرين الاول.
ولفتت الصحيفة العبرية الى انه جميل أن يضع نتنياهو هدفاً سياسياً للحرب، يعزز مكانة الكيان الصهيوني الإقليمية والدولية في حلف علني مع أهم الدول العربية. لكن نتنياهو يسعى لوقف مسيرة السلام في الرياض وجدة بدلاً من حل النزاع الوجودي للاحتلال مع الفلسطينيين، الفلسطينيون في نظر نتنياهو ليسوا حاضرين ولا يستحقون الحديث، مثلما أعلن في الجمعية العمومية للأمم المتحدة قبل أسبوعين من الحرب: “محظور إعطاؤهم الفيتو على اتفاقات سلام جديدة مع دول عربية”. وها هو، حتى بعد هجمة حماس على إسرائيل، خراب غزة والتطهير العرقي العنيف في الضفة الغربية، يواصل نتنياهو تجاهل الفلسطينيين كشركاء في تسوية مستقبلية.
وذكرت الصحيفة العبرية بان نتنياهو محق في ادعائه بأن إزالة التهديد الإيراني – إذا ما انتهت الحرب حقاً بسقوط النظام الإسلامي – سيسهل على الاحتلال التقدم إلى السلام مع جيرانها. لكن لماذا مع السعودية فقط؟ فقد ادعى طوال سنين بأن تسويات “الأرض مقابل السلام” مع الفلسطينيين في الضفة الغربية ومع السوريين في هضبة الجولان ستعرض وجود الاحتلال للخطر، لأن كل مكان تنسحب منه سيصبح قاعدة إرهاب إيرانية. وإن تعزز قوة حزب الله بعد انسحاب الجيش الصهيوني من لبنان في 2000 وسيطرة حماس على غزة بعد فك الارتباط في 2005 شكلا له مبرراً مطلقاً لتحذيراته.
وتابعت “الآن، إذا ما أزيل بالفعل التهديد الإيراني كما يعد، فسيختفي أيضاً الخوف من طوق النار الإيراني حول “الكيان” – وستنشأ فرصة لسلام شامل: تسويات دائمة مع الفلسطينيين وسوريا ولبنان، وتطبيع مع دول عربية وإسلامية عديدة بل وحتى مع إيران تحت حكم آخر. سيكون للاحتلال حدود معترف بها، للفلسطينيين استقلال وحرية من الاحتلال، وسيعاد بناء سوريا ولبنان من آثار الحروب الأهلية والعنف الداخلي. إن قوة الاحتلال العسكرية، والإسناد الأمريكي، والتحالفات الإقليمية ودعم الأسرة الدولية ستضمن استقرار التسويات”.
ولفتت الى ان السلام وفرصه اختفت منذ زمن عن الخطاب الجماهيري في الكيان المحتل. حان الوقت لإعادتها إلى مركزه، إذ لا توجد مهمة وطنية أهم. بعد سنتين ونصف من القتال جسدت الثمن الدموي للنزاع، حان الوقت لإنهائه والانتقال من حرب إقليمية إلى سلام شامل.




