تشهد بلدة بنت جبيل تصعيداً عسكرياً لافتاً، مع تكثيف الغارات والعمليات الميدانية في محيطها، وسط محاولات للسيطرة على البلدة، في وقت يترقّب فيه المشهد تطورات الميدان وانعكاساتها على المسار السياسي المرتقب.
في السياق، أفادت صحيفة يديعوت أحرونوت بأن سلاح الجو الصهيوني يواصل، في هذه الأثناء، إلقاء عشرات الذخائر الثقيلة على بلدة بنت جبيل، في إطار ما وصفته بـ”المعركة لحسم السيطرة على البلدة”.
وأشارت الصحيفة إلى أن بنت جبيل تُعدّ رمزاً لدى “حزب الله” منذ حرب لبنان الثانية، لافتة إلى أنّ العمليات العسكرية تهدف إلى تطويق البلدة وتنفيذ ضربات من مسافات بعيدة باستخدام كثافة نارية عالية، إلى جانب الاعتماد على التفوق التكنولوجي لجيش الاحتلال، وفق ما ورد في التقرير.
في موازاة ذلك، أفادت القناة 12 العبرية بأن قوات الجيش بدأت عملية توغّل بري في البلدة، بعد حصار دام عدة أيام، مشيرة إلى أن تقديرات الجيش تفيد بأن عشرات من عناصر “حزب الله” محاصرون داخل المنطقة، مع توقّع مقاومة.
وأضافت القناة أن جيش الاحتلال كثّف وجوده على الجبهة الشمالية، تزامناً مع المفاوضات المتوقع انطلاقها بين لبنان والكيان يوم الثلاثاء المقبل، مشيرة إلى أن قواته بدأت دخول بنت جبيل خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.
وبحسب التقديرات العسكرية الصهيونية، قد “تستغرق عملية السيطرة على البلدة عدة أيام، في ظل الاستعداد لمواجهة مقاومة من العناصر المتبقية داخلها”.
وفي سياق متصل، عزّز جيش الاحتلال عملياته البرية في جنوب لبنان، حيث تعمل خمس فرق عسكرية (98، 36، 146، 162، و91) على ترسيخ وجودها في المنطقة.
في المقابل، أعلن حزب الله استهداف آليات وجنود صهيونيين في أطراف بنت جبيل بصلية صاروخية، إضافة إلى استهداف دبابة من طراز ميركافا في محيط مدرسة الإشراق بصاروخ موجّه، مؤكداً تحقيق إصابات.
تُعرف مدينة بنت جبيل بأنّها معقل رئيسي لحزب الله، حيث شكلت قاعدة خلفية حيوية له منذ انسحاب الاحتلال من جنوب لبنان عام 2000. وتُعدُّ المدينة الأقرب إلى الحدود، حيث تبعد عنها مسافة 3 كيلومترات فقط، مما يمنحها أهمية ديموغرافية وجغرافية كبرى.
اكتسبت بنت جبيل مكانتها “الأسطورية” بعد حرب تموز/يوليو 2006، التي شهدت فشل أهداف جيش الاحتلال في التقدم البري، وتكّبدت وحدات نخبته خسائر فادحة. هذا الإرث جعل المدينة تمثل تحدياً دائماً، واستخدمها الأمين العام الأسبق للحزب الراحل السيد حسن نصرالله كمنصة لإطلاق مقولته الشهيرة التي وصف فيها الكيان بأنه “أوهن من بيت العنكبوت”.
توغلت القوات الصهيونية عام 2006 في محيط ملعب بنت جبيل، ورغم إعلان الاحتلال السيطرة الجزئية ورفع علم الكيان في المدينة، إلا أنّها فشلت في تثبيت تمركزها وأجبرت على التراجع.




