More

    أطباء بلا حدود: نواصل الرعاية الصحية في الجنوب وندعو لتوسيع المساعدات

    أعلنت منظمة أطباء بلا حدود أن العائلات النازحة بدأت العودة تدريجيًا إلى مناطقها في جنوب لبنان، حيث تتحرك السيارات ببطء فوق جسر القاسمية الذي تضرر جراء الغارات الصهيونية، فيما يسلك بعض العائدين طريقهم إلى صور، المدينة الساحلية المدرجة على قائمة التراث العالمي لليونسكو، بعد 46 يومًا من القصف الصهوني.

    وأشارت المنظمة في بيان إلى أن حجم الدمار الذي خلّفته الغارات غيّر معالم المدينة وأثر بشكل كبير على حياة سكانها. فإلى جانب الواجهة البحرية وأشجار النخيل وقوارب الصيد، ظهرت مبانٍ سكنية مدمرة انشطرت إلى نصفين بفعل القصف، كما خلّفت الغارات حفراً عميقة في الطرقات وسيارات مهجورة مزقتها الشظايا.

    ولفتت إلى أن معظم السكان أُجبروا خلال فترة التصعيد على النزوح، فيما واجه من بقي منهم عزلة شديدة بعدما دمّرت الغارات الجسور الرئيسية التي تربط الجنوب ببقية المناطق. كما اضطر العاملون في المجال الإنساني إلى الإخلاء، بينما تعرضت الكوادر الصحية لهجمات شبه يومية، ما أجبر الأهالي على ملازمة منازلهم.

    ورغم الارتياح النسبي الذي رافق وقف إطلاق النار منذ عشرة أيام، أكدت المنظمة أن حالة القلق لا تزال قائمة مع استمرار تحليق المسيّرات الصهيونية وسماع أصوات الانفجارات قرب الحدود، في ظل تساؤلات السكان حول إمكانية تجدد الهجمات وتأمين احتياجاتهم الأساسية من غذاء ووقود وأدوية.

    وأضافت أن كثيرًا من الأهالي لم يبقوا في الجنوب بسبب الأمان، بل نتيجة صعوبة المغادرة وارتفاع تكاليف النزوح وغياب المأوى والخشية من فقدان منازلهم. كما أن عدداً كبيراً من سكان صور ومحيطها كانوا قد نزحوا سابقًا من بلدات حدودية بعد اقتحام قوات الاحتلال لمنازلهم.

    كما شددت المنظمة على أن الهجمات المتكررة على القطاع الصحي والقصف المتواصل أديا إلى تعطّل الخدمات الطبية، بعد استهداف مرافق صحية وسيارات إسعاف أو وقوع الغارات في محيطها، ما أجبر بعض المراكز المحلية على الإغلاق في ظل تدهور الوضع الأمني.

    وأشارت إلى أن الاجتياح البري الصهيوني في جنوب لبنان أدى إلى نشوء ما يُعرف بـ”الخط الأصفر”، وهي منطقة محظورة تنتشر فيها القوات الصهيونية، الأمر الذي يمنع سكان نحو 55 قرية من العودة إلى منازلهم، في وقت يعاني فيه آلاف السكان من التهجير القسري بعد تدمير قرى ومجتمعات بأكملها.

    وأكدت المنظمة أن فرقها في جنوب لبنان، ولا سيما في صور والنبطية، تواصل تقديم الرعاية الصحية الأولية والدعم النفسي وخدمات الصحة الجنسية والإنجابية، إضافة إلى إحالة المرضى إلى الرعاية المتخصصة ودعم المستشفيات في التعامل مع الإصابات الخطرة وحالات الطوارئ، مجددة دعوتها إلى توسيع نطاق المساعدات الإنسانية وضمان وصولها دون عوائق إلى مختلف المناطق اللبنانية.

    وفي السياق، قال أمين سر اللجنة الشعبية لتجمع جل البحر الفلسطيني في صور حمد الدرويش، الذي نزحت عائلته عام 1948 خلال النكبة الفلسطينية، إن السكان بقوا في منازلهم رغم الحصار لنحو 46 يومًا من دون مقومات الصمود الأساسية.

    من جهتها، أوضحت الطبيبة في منظمة أطباء بلا حدود الدكتورة عايدة حسونة أن بعض المرضى اضطروا إلى التوقف عن تناول أدويتهم بسبب عدم توفرها، فيما فضّل كثيرون إنفاق مواردهم المحدودة على تأمين الغذاء والمياه، في ظل غياب الشعور بالأمان حيال ما قد تحمله الأيام المقبلة.

    Latest articles

    spot_imgspot_img

    Related articles

    spot_imgspot_img