قال المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان، إن ما يتم تداوله في الإعلام الصهيوني حول نية رئيس حكومة الاحتلال “بنيامين نتنياهو” إخلاء بؤر استيطانية في الضفة، ليس سوى تضليلاً إعلامياً، مؤكداً أنه لا توجد أي إجراءات حقيقية تهدف إلى حماية الفلسطينيين من عنف وإرهاب المستوطنين.
وأوضح المكتب، في تقريره الأسبوعي اليوم السبت، أن القناة 12 الصهيونية روجت خبراً يفيد بأن نتنياهو أصدر تعليمات بإخلاء 14 بؤرة استيطانية، وتعزيز “القسم اليهودي” في جهاز الأمن العام (الشاباك)، واعتقال وإجلاء نحو 70 مستوطناً تورطوا في اعتداءات ضد الفلسطينيين.
وأشار التقرير إلى أن هذا الخبر بدا لافتاً، خاصة أن نتنياهو لم يُعرف عنه معارضة إقامة البؤر الاستيطانية والمزارع الرعوية التي تؤوي نحو ألف مستوطن من جماعات “شبيبة التلال”، بينهم قرابة 300 مصنفين ضمن “دائرة العنف”، والمتورطين في اعتداءات متكررة على الفلسطينيين وحتى على جيش الاحتلال نفسه.
ولفت التقرير الى انه “قد جرى تسويق هذه الخطوة باعتبارها تنازلا أمام ضغوط اميركية ودولية، غير أن مصادر سياسية وأمنية صهيونية أشارت إلى أن الهدف الفعلي لتعليمات نتنياهو، بحسب المراسل العسكري للقناة 12 الإسرائيلية نير دفوري، هو “التفاعل القانوني الداخلي لملاحقة المستوطنين الذين يهاجمون الجنود الإسرائيليين، وليس حماية الفلسطينيين”. القناة نفسها لم تنس ان نضيف نقلا عن مصدر سياسي قوله: “رئيس الوزراء غير معني إطلاقا بتطهير البؤر الاستيطانية بقدر ما هو بصدد التعامل مع مجموعة من الشباب الذين يعتدون على الجيش ولا ينتمون إلى المستوطنة ولا يمثلونها. وكل عنوان آخر خاطئ وكاذب”.
واضاف التقرير “وبالفعل فقد قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في الثامن عشر من تشرين ثاني الماضي إنه سيعقد اجتماعا عاجلا للحكومة لضمان ” محاسبة الصهاينة الذين يقفون وراء أعمال الشغب في الضفة الغربية بعد ان نقلت وسائل الاعلام عن مسؤولين، قولهم إن مستوطنين أحرقوا منازل ومركبات في بلدة الجبعة الفلسطينية القريبة من بيت لحم، في أعمال عنف، ردا على تفكيك الجيش لبؤرة استيطانية في الجوار واشتبكوا في الوقت نفسه مع قوات الجيش والشرطة ، وانه ” يتابع بخطورة بالغة الاضطرابات العنيفة ومحاولة مجموعة صغيرة ومتطرفة تطبيق القانون بأيديهم”.
واشار الى “ان خبر القناة الثانية عشرة ، الذي اشرنا إليه ، كان على كل حال موجها ، فبنيامين نتنياهو ليس بصدد تفكيك هذا العدد من البؤر الاستيطانية او اتخاذ إجراءات بحق هذا العدد من المستوطنين، الذين يمارسون العنف ضد الفلسطينيين”.
وقال “ذلك واضح كذلك من وثيقة رسمية من إعداد “مجلس الأمن القومي” الصهيوني جاء فيها أن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو يؤيد تماما إقامة ونشر البؤر الاستيطانية وما يسمى بالمزارع الرعوية في الضفة الغربية المحتلة، باعتبار هذه البؤر والمزارع تشكل ردا على أنشطة الفلسطينيين في هذه المنطقة ، حسبما ذكرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” في الثالث من الشهر الجاري .
وقد جاءت هذه الوثيقة تحت عنوان “ملخص مداولات رئيس الحكومة بشأن الأدوات التربوية ضد عنف شبيبة التلال في الضفة”.
وأفادت الصحيفة نقلا عن مصادر شاركت في المداولات، بأن نتنياهو أوعز بتسريع إجراءات منح مكانة قانونية للبؤر الاستيطانية العشوائية.
وتجري الحكومة الصهيونية عملية “تسوية للبؤر على شكل مزارع لأفراد في إطار الإدراك أنها تحافظ على المناطق”، حسب الصحيفة. كما يعتزم نتنياهو حسب الصجيفة شرعنة نحو 100 مزرعة للمستوطنين والاعتراف بتلك المزارع المقامة بأماكن استراتيجية في الضفة الغربية.
وأشارت إلى أن هذه المزارع تُشرف على آلاف الدونمات، التي حولتها سلطات الاحتلال لمراعي للمستوطنين.
وللعلم توجد نحو 256 بؤرة ومزرعة استيطانية، من ضمنها 136 مزرعة رعوية في المناطق المصنفة (C) في الضفة الغربية، ومن أجل تأطيرها وتوفير متطلبات نموها وتوسعها شكلت في ما بينهاما يسمى “اتحاد المزارع” ، يعمل إلى جانبه لوبي لجمع ميزانيات حكومية مع مجلس المستوطنات.
ومنذ بداية ولاية حكومة نتنياهو الحالية، عمل وزير المالية، بتسلئيل سموتريتس، كوزير في وزارة الجيش أيضا ومسؤول عن “الإدارة المدنية”، ووزيرة الاستيطان، أوريت ستروك، “وبموافقة كاملة من بنيامين نتنياهو ، من أجل زيادة غير مسبوقة في الموازنات لدعم هذه البؤر والمزارع ورصدوا لها في السنوات الثلاث الأخيرة عشرات ملايين الشواقل من خلال أحزاب الائتلاف في ميزانية الدولة”، وفق صحيفة” هآرتس ” ، التي ذكرت كذلك ان كبار قادة جماعات “فتية التلال”(الاسم الحركي لمنظمات الارهاب اليهودي) قرروا خوض الانتخابات الداخلية لحزب الليكود ضمن قائمة عن الضفة الغربية.
وقالت الصحيفة إن من بين مرشحي القائمة المستوطن المتطرف “اليشع ييرد” المشتبه به بقتل الشاب “قصي معطان” من قرية برقة في محافظة رام الله والبيرة قبل أكثر من عامين.
وهكذا يتضح انه لا يوجد في قاموس هذه الحكومة ما يشير الى تغيير في السياسة، لا بالنسبة لتفكيك بؤر استيطانية ولا بالنسبة لوضع حد لجرائم المستوطنين ضد المواطنين الفلسطينيين. فالبؤر والمزارع لا تتوقف عن الانتشار في ريف الضفة وجرائم المستوطنين في تصاعد مستمر .
وبين لحظة وأخرى يصحو المواطن الفلسطيني على خبر إقامة المستوطنين بؤرة استيطانية هنا ومزرعة رعوية ارهابية هناك ، بل إن جيش الاحتلال نفسه يشارك في هذه العملية المدمرة لمناحي حياة الفلسطينيين في الريف الفلسطيني في الضفة الغربية . أما ارهاب المستوطنين وأعمالهم الاجرامية فتجري تحت سمع وبصر قوات الاحتلال وبتشجيع من شرطة بن غفير والميايشيا الفاشية التابعة لوزارته . على ذلك تؤكد معطيات المصادر الفلسطينية ( هيئة مقاومة الجدار والاستيطان والمكتب الوطني للدفاع عن الارض وغيرهما ) والمصادر الاسرائيلية ( سلام الأن وبتسيلم وغيرهما ) والمصادر الأممية كمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الانسانية ( اوتشا ) .
نتنياهو يعلم طبعا أن وتيرة عنف المستوطنين في ارتفاع متواصل منذ بدء الحرب الوحشية على قطاع غزة في الثامن من تشرين الأول 2023 وكان يقلل من شأن ارتفاع وتيرة العنف هذه يإحالة الأمر على فئة هامشية في مجتمع المستوطنين .
يقول مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة (أوتشا) في أحدث تقاريره ، إن تشرين الأول 2025 سجّل أعلى منسوب عنف للمستوطنين منذ بدأ توثيق هذه الأحداث عام 2006، إذ وقع 264 هجوما تسبب في سقوط ضحايا أو أضرار بالممتلكات في ذلك الشهر.
وويضيف ( اوتشا ) لم تتراجع حدّة العنف رغم الهدنة التي دخلت حيز التنفيذ في العاشر من تشرين الأول في غزة، وأن عدد الفلسطينيين الذين أصيبوا في هجمات المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية المحتلة ارتفع إلى 733 شخصا في عام 2025، وهو الضعف مقارنة بالعام الماضي”.
كما تشير المعطيات إلى “ارتفاع عدد الفلسطينيين المصابين بسبب عنف المستوطنين في الضفة بنسبة تقارب 340% خلال السنوات الخمس الماضية، أُصيب 168 فلسطينيا عام 2021، و289 عام 2022، و373 عام 2023 (العام الذي بدأ فيه الهجوم على قطاع غزة)، و362 عام 2024، وذلك في هجمات واقتحامات المستوطنينللقرى والأراضي الفلسطينية) .وبحسب “أوتشا”: فقد نفذ المستوطنون أكثر من 1600 اعتداء منذ بداية العام، طالت أكثر من 270 تجمعاً فلسطينياً في الضفة خاصة في محافظات: رام الله ونابلس والخليل وأن 1057 فلسطينيا أُصيبوا في هذه الاعتداءات ،التي تسببت في خسائر بالأرواح والممتلكات، وأن “733 فلسطينيا استُهدفوا بشكل مباشر من قبل المستوطنين ، بينما أُصيب 324 آخرون برصاص الجيش الإسرائيلي خلال هذه الهجمات”.
وللتأكيد على خطورة الوضع حذر 600 قائد كبير سابق في أجهزة الأمن الصهيونية ، أعضاء حركة “قادة من أجل أمن الكيان”، في رسالة شديدة اللهجة إلى وزير الجيش الصهيوني يسرائيل كاتس، من تصاعد الإرهاب اليهودي وعنف المستوطنين في الضفة الغربية، وأكدوا أن استمرار التقاعس الحكومي في التعامل مع هذه الظاهرة قد يقود إلى فوضى وانفجار أمني واسع بثمن دموي غير ضروري. ودعوه وفق ما أفادت به القناة 13 الإسرائيلية، يوم الاثنين الماضي إلى التحرك الفوري لـوقف أعمال العنف، وإعادة سيادة القانون، ومنع تدهور يضر بالأمن القومي واللحمة الاجتماعية ومكانة إسرائيل إقليميًا ودوليًا”.
أما بشأن الموقف من ارهاب هؤلاء المستوطنين ، الذي ينطلق من هذه البؤر الاستيطانية وما يسمى بالمزارع الرعوية فليس هناك ما يمكن التعويل عليه في دولة الاحتلال . أحزاب الحكومة اليمينية المتطرفة مواقفها واضحة ، أما أحزاب المعارضة فإن بعضها يتماهى مع أحزاب الحكومة وبعضها الآخر يحاول تمييز نفسه بالشكل لا بالجوهر . جميع هذه الاحزاب ، في الحكومة وفي المعارضة تقف نفس الموقف في اعتداءات هؤلاء الارهابيين على جيش وشرطة الاحتلال ، هنا يضع الجميع خطا أحمر لسلوك هؤلاء الارهابيين .
أما إذا تعلق الأمر بالاعتداء على حياة المواطنين الفلسطينيين وعلى ممتلكاتهم ومزارعهم وأراضيهم فتتباين المواقف في الشكل وليس في الجوهر . في المعارضة تصبح هذه الاعتداءات على حد تعبير لابيد وغولان وحتى ليبرمان عار على الدولة ، لأنها تشوه صورتها أمام الرأي العام العالمي . هو نفس الموقف الذي يقول أن الاحتلال يفسد المجتمع الصهيوني ، في بؤرة الاهتمام هنا صورة الدولة وصورة المجتمع اليهودي في هذه الدولة ، مواقف تفتقد الى بعدها الاخلاقي وبعدها الانساني باعتبار الاعتداء على الفلسطينيين مرفوض ومدان من حيث المبدأ وخط أحمر ، كما هو الحال في الاحتكاكات بين هؤلاء الارهابيين وجيش وشرطة الاحتلال .
على صعيد آخر صادق المجلس الوزاري المصغر ( الكابنيت ) نهاية الاسبوع علىبناء وتنظيم 19 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية، من بينها مستوطنتي غنيم وكيديم، اللتين تم إخلاؤهما من شمال الضفة عام 2005، وكان مجلس التخطيط الاستيطاني الأعلى في الادارة المدنية للاحتلال قد صادق الاربعاء الماضي على جدول اعماله ، الذي يشمل خطة جديدة للتوسع الاستيطاني ببناء 764 وحدة استيطانية في عدة مستوطنات بالضفة الغربية، موزعة على النحو التالي : 478 في مستوطنة حشمونائيم ، 230 في مستوطنة بيتار عيليت و 56 وحدة في مستوطنة جفعات زئيف.
كما كشفت صحيفة “يديعوت أحرونوت” في عددها الصادر يوم الآثنين الماضي ، أنوزير المالية سموتريتش، أعلن عن تخصيص2.7 مليار شيقل لإقامة 17 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية خلال السنوات الخمس المقبلة.
ومن إجمالي الميزانية المخصصة للخطة الاستيطانية، سيتم تخصيص 1.1 مليار شيقل لتعزيز المستوطنات. ونحو 660 مليون شيقل للمستوطنات السبع عشرة الجديدة التي أقرتها الحكومة مؤخرا، بما في ذلك “معالوت حلحول”، “شانور”، و”هار عيبال”ونحو 338 مليون شيقل لـ36 مستوطنة وبؤرة استيطانية قيد التنظيم والتسوية، تشمل إنشاء البنية التحتية الأساسية مثل المياه والصرف الصحي والكهرباء، وكذلك المباني العامة مثل الكنس، والمدارس الدينية، والنوادي، هذا بالإضافة لبناء “مستودعات استيعاب” في المستوطنات الجديدة، تشمل كرفانات مخصصة للعائلات للسكن فيها وإفساح المجال للتوسع المستقبلي.
كما قررت الحكومة حوالي 300 مليون شيقل لجميع المستوطنات الجديدة، منها 160 مليون شيقل كـ”منحة التأسيس”، و140 مليون شيقل لأغراض التنظيم والنشاط.
أما بالنسبة للمستوطنات القديمة، فسيتم توزيع 434 مليون شيقل حسب عدد السكان لإعادة تأهيل بنيتها التحتية. كما سيتم تخصيص 300 مليون شيقل إضافية للمجالس والسلطات المحلية الاستيطانية في الضفة لدعم الخدمات والمشاريع المحلية وتخصيص 140 مليون شيقل إضافية لحواجز الطرق، مع التركيز على تلبية الاحتياجات العسكرية في الضفة.وستخصص ميزانية 150 مليون شيكل لحماية الحافلات على مدى السنوات الثلاث المقبلة، بمعدل 50 مليون شيقل سنويا، بعد أن كانت الميزانية السابقة المخصصة لهذا الغرض حوالي 36 مليون شيقل فقط. خلف هذه القرارات يقف سموتريتش ومجلس المستوطنات”يشع”، الذي أصبح في عهد حكومة نتنياهو قوة مؤثرة في السياسة الإسرائيلية حيث شوهد أعضاء المجلس بمن فيهم المدير العام، عومر رحاميم، في وزارة المالية في الأيام التي سبقت إقرار هذه الميزانية وفي ليلة إقرارها.
ومن المتوقع كذلك أن يخصص وزير الجيش ، يسرائيل كاتس، ملايين الشواقل من ميزانية وزارته لتعزيز بنود الأمن في المستوطنات الجديدة، بما يشمل الأسوار الذكية، محطات المعدات، الكاميرات، وعدد من التدابير الأمنية الأخرى، وبموجب الخطة الحكومية سيتم تخصيص 225 مليون شيقل لإنشاء وحدة “الطابو”، خارج الخط الأخضر، والتي يستفيد منهانصف مليون مستوطن في الضفة، بعد ان كانت جميع الممتلكات في الضفة الغربية تسجل سابقا لدى الإدارة المدنية (الطابو الأردني)، وليس في الطابو الإسرائيلي.
وفي السياق تخطط الحكومةلنقل ثلاث قواعد عسكرية للجيش الصهيوني إلى شمال الضفة، ما يعكس إستراتيجية طويلة الأمد لتعزيز البنية التحتية الاستيطانية وتثبيت السيطرة على المناطق الجديدة.
ويأتي هذا التحرك بعد أن كان الكيان قد أخلت قواعدها العسكرية في المنطقة بموجب اتفاقيات أوسلو، بهدف تقليص سيطرتها على الأراضي الفلسطينية.
وبحسب الصحيفة، يهدف الكيان إلى تعزيز قبضتها على شمال الضفة عبر نقل قواعد عسكرية إلى منطقة مستوطنة “شانور”، وهي المستوطنة التي تم إخلاؤها سابقا بموجب قانون فك الارتباط 2005 ويعتزم المستوطنون العودة اليها قبل انتخابات الكنيست، وبموجب الخطة سيتم نقل مقر لواء “منشيه” من معسكر “عين شيمر” إلى منطقة مستوطنة “شانور”.




