نجحت ألمانيا في تحقيق ما وصفته بـ”التحول في سياسة الهجرة”، بعد أن أظهرت البيانات الرسمية تراجعًا كبيرًا في أعداد طالبي اللجوء خلال عام 2025. وتعكس هذه الأرقام تشديد السياسات التي بدأت في عهد وزيرة الداخلية السابقة نانسي فيزر، واستكملها خليفتها ألكسندر دوبريندت، وفقًا لموقع “إن تي في” الألماني.
وشملت الإجراءات الصارمة زيادة حالات الرفض على الحدود، وتكثيف عمليات الترحيل، ووقف لم شمل الأسر، مما ساهم في خفض أعداد طلبات اللجوء. كما أشار الخبراء إلى أن التطورات الدولية كانت عاملًا مهمًا أيضًا في هذا الانخفاض.
وبحسب وزارة الداخلية، بلغ عدد طلبات اللجوء الأولية في 2025 نحو 113.236 طلبًا، مقارنة بـ229.751 طلبًا في 2024، و329.120 طلبًا في 2023، ما يعكس انخفاضًا مستمرًا للعام الثاني على التوالي.
تراجع طلبات الإعادة
وأظهر تقرير لصحيفة “بيلد ام زونتاج” انخفاض طلبات اللجوء الأولية والمتابعة بنسبة 33% لتصل إلى 168.543 طلبًا، بعد أن كانت 351.915 طلبًا في 2023. وتقدَّم طلبات المتابعة عادة عندما يُرفض أو يُسحب طلب لجوء سابق، ثم تطرأ تغييرات على ظروف مقدم الطلب.
ويرى الخبراء أن تراجع أعداد طالبي اللجوء بدأ منذ فترة، ويرجع جزئيًا إلى تشديد الرقابة على الحدود التي بدأت في أكتوبر 2023 بقرار من نانسي فيزر، قبل أن يعززها دوبريندت. كما ساهم تراجع أعداد الوافدين من سوريا بعد نهاية حكم بشار الأسد في تقليل الضغط على نظام اللجوء الألماني.
إسبانيا وإيطاليا: تأثير السياسات الإقليمية
ويشير الخبراء إلى أن سياسة الهجرة الصارمة في إيطاليا قللت من تدفق طالبي اللجوء إلى ألمانيا، في حين أعطت إسبانيا فرص عمل وإقامة قانونية للمهاجرين غير النظاميين، مما جعلها وجهة بديلة للكثيرين.
وقال ألكسندر دوبريندت في بيان رسمي: “الإشارة الواضحة الصادرة من ألمانيا تُظهر أن سياسة الهجرة في أوروبا قد تغيرت.”
وأوضحت الوزارة أن هذا التراجع يأتي نتيجة مباشرة لما وصفته بـ”التحول في سياسة الهجرة”، بما يشمل إعادة المرفوضين على الحدود، ووقف لم الشمل، وإلغاء “التجنس السريع”، وتقليص عوامل الجذب، وزيادة عمليات الترحيل.
السوريون في ألمانيا
وأكد دوبريندت أن الحكومة تتعامل مع ملف الهجرة بوضوح وحزم، قائلاً: “من لا يملك حق الحماية لا ينبغي أن يأتي، ومن يرتكب جرائم يجب أن يغادر.”
وارتفعت عمليات الترحيل بنسبة 20% خلال العام الماضي، وشهد مطلع العام الحالي ترحيل أشخاص إلى أفغانستان بعد إدانتهم بارتكاب جرائم داخل ألمانيا.
وبحسب إحصاءات نقابة الأطباء الألمانية، كان هناك 5758 طبيبًا سوريًا يعملون في ألمانيا نهاية العام الماضي، منهم نحو 5000 في المستشفيات، ما يجعلهم أكبر مجموعة من الأطباء الأجانب.
ويعيش في ألمانيا حتى نهاية أكتوبر 2024 نحو 5090 سوريًا لديهم حق اللجوء، و321.444 حصلوا على وضع لاجئ، و329.242 يتمتعون بالحماية الفرعية، أي حماية من الأذى الجسيم في بلدهم الأصلي.




