اعتبرت محافظة القدس، نشر ما تُسمّى وزارة البناء والإسكان الصهيونية مناقصة لبناء 3,401 وحدة استيطانية ضمن المخطط الخطير في منطقة (E1) شرقي القدس المحتلة، يشكّل إعلانًا عمليًا لحرب استعمارية على حق الشعب الفلسطيني في الوجود والحياة،
وقالت المحافظة في بيان اليوم الأربعاء، إن هذا الإعلان يشكل انتهاكًا جسيمًا لقواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وخطوة احتلالية تهدف إلى القضاء على حل الدولتين بشكل نهائي وفرض وقائع غير قابلة للتراجع.
وأضافت أن سلطات الاحتلال استغلت حالة الانشغال العالمي بحرب الإبادة ضد شعبنا في قطاع غزة، وبالأزمات الدولية المتعددة، للدفع بأخطر المخططات الاستيطانية التي جرى تجميدها شكليًا لسنوات طويلة بفعل التحذيرات الدولية من تداعياتها الكارثية.
وأوضحت أن الاحتلال سرّع مسار هذا المخطط، فانتقل به من مرحلة الإيداع إلى المصادقة المتعجلة خلال فترة وجيزة، قبل أن يُعلن اليوم طرح مناقصة البناء، تمهيدًا للمباشرة الفعلية بعمليات التنفيذ على الأرض.
وبيّنت أن طرح هذه المناقصة يمثّل نقطة تحوّل خطيرة، تنتقل فيها سياسة الاحتلال من مرحلة التخطيط إلى مرحلة التنفيذ الميداني، في سابقة مدمّرة تهدف إلى فرض وقائع استيطانية نهائية لا رجعة عنها، وتقويض أي أفق سياسي مستقبلي قائم على إنهاء الاحتلال.
وأكدت المحافظة أن مخطط (E1) لا يقتصر على بناء وحدات سكنية استيطانية، بل يُعد مشروعًا استيطانيًا استراتيجيًا بالغ الخطورة، يهدف إلى فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها وتحويلها إلى جيوب معزولة، وعزل القدس عن محيطها الفلسطيني، بما يؤدي عمليًا إلى إجهاض أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية قابلة للحياة وعاصمتها القدس.
وأشارت إلى أن المشروع يمتد على آلاف الدونمات المصادرة من بلدات شرقي القدس، ويهدف إلى خلق تواصل جغرافي وديمغرافي مباشر بين مستوطنة “معاليه أدوميم” والقدس، بما يعني ضمها فعليًا وتوسيع حدود بلدية الاحتلال، وتهجير التجمعات البدوية، وإحكام السيطرة الاستيطانية الكاملة على المنطقة.
ولفتت إلى أن هذا التطور الخطير يأتي تتويجًا لسياسة استيطانية ممنهجة مارستها حكومة الاحتلال خلال عام 2025، والذي شهد تسجيل أرقام قياسية غير مسبوقة في طرح العطاءات الاستيطانية، بلغت 9629 وحدة، خُصص أكثر من نصفها لمنطقة “معاليه أدوميم” ومحيط مخطط (E1).
وشددت على أن صمت المجتمع الدولي، وتعامله مع هذه الخطوات الخطيرة عبر بيانات شجب خجولة دون اتخاذ إجراءات رادعة وحقيقية، شجّع حكومة الاحتلال على تجاوز جميع الخطوط الحمراء والمضي قدمًا في مخططاتها التهويدية.
وأكدت أن الاكتفاء بالبيانات الدبلوماسية في هذه المرحلة يرقى إلى مستوى التواطؤ السياسي، ويوفّر غطاءً لاستمرار جريمة مكتملة الأركان تُرتكب تحت سمع العالم وبصره، وستؤدي حتمًا إلى انهيار أي أفق للسلام، واستبداله بصراع مفتوح ستكون له تداعيات خطيرة على المنطقة بأسرها.
وطالبت المحافظة المجتمع الدولي، والأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، والجامعة العربية، بالانتقال الفوري من مرحلة الشجب إلى مرحلة المساءلة والمحاسبة، عبر فرض عقوبات سياسية واقتصادية على الاحتلال.
ودعت إلى محاسبة المسؤولين الصهاينة أمام المحاكم الدولية على جرائم الحرب المرتكبة في الأرض الفلسطينية المحتلة، والاعتراف الفوري بدولة فلسطين على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس، ووقف جميع أشكال الدعم المباشر وغير المباشر للمشاريع الاستيطانية، بما في ذلك ملاحقة الشركات المتورطة فيها.
وأكدت أن صمود شعبنا الفلسطيني في أرضه يشكّل خط الدفاع الأول والأخير في مواجهة هذه المخططات.
وشددت على أن الحق الفلسطيني الثابت لن تسقطه سياسات الضم وفرض الوقائع، وسيبقى قائمًا مهما طال الاحتلال وتغيّرت موازين القوة.




