قال صحفي وكاتب بريطاني إن الطريق إلى كاراكاس – وربما إلى جانب كولومبيا وكوبا وغرينلاند، وهي أهداف أخرى لجشع دونالد ترامب الاستعماري – الذي بدأه في غزة.
وذكر الكاتب جوناثان كوك في تحليل له الخميس أنه على مدى عقود، التزمت الولايات المتحدة ووالكيان الصهيوني بشكل وثيق بأدوارهما المحددة مسبقاً في الشرق الأوسط: دور الشرطي الجيد والشرطي السيئ.
وقال: استمرت هذه المهزلة على الرغم من مشاركة واشنطن الفعالة في مذبحة غزة التي استمرت 25 شهراً بحق سكان القطاع، وإدراك متزايد لدى قطاعات أكبر من الجمهور الغربي أنهم تعرضوا للخداع.
وأشار كوك إلى أن هذا التظاهر بممارسة دور إنفاذ القانون سيستمر حتى بعد اختطاف إدارة ترامب غير القانوني والمشين لرئيس فنزويلا، نيكولاس مادورو، في نهاية الأسبوع، واعتراف ترامب بأن الهجوم الأمريكي كان يهدف إلى الاستيلاء على نفط البلاد.
وذكر أن الفكرة الأساسية لسردية الشرطي الجيد والشرطي السيئ هي أن كلاً من الولايات المتحدة والكيان الصهيوني هما من يطبقان القانون ويحاربان المجرمين، وعلى عكس النسخة الهوليوودية، لا يتمتع أي من هذين الشرطيين في الواقع بأي صفات حميدة. لكن ثمة فرق آخر: فالمشهد ليس موجهاً لمن يواجههم هذان الشرطيان. فالفلسطينيون يدركون تماماً أنهم يعانون منذ عقود تحت وطأة مشروع إجرامي أمريكي إسرائيلي مشترك خارج عن القانون.
ولفت إلى أن الجمهور المستهدف هم المتفرجون: الجمهور الغربي؛ فأسطورة “الوسيط النزيه” الأمريكي منذ زمن بعيد لا تزال قائمة رغم الأدلة التي تفندها باستمرار. والسبب هو أن العواصم ووسائل الإعلام الغربية تُصرّ على دعم هذه الأسطورة، مُتعاملةً معها كتفسير معقول لأحداث لا تستطيع تفسيرها.
في الأسبوع الماضي، أشاد ترامب علنًا برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مارالاغو، مقر إقامته في فلوريدا، لالتزامه بما يسمى “خطة السلام” التي طرحها الرئيس. وصرح ترامب قائلاً: “لقد أوفت إسرائيل بالخطة بنسبة 100%” .
لكن الحقيقة هي أن الكيان الصهيوني انتهك “وقف إطلاق النار” قرابة ألف مرة في أول شهرين بعد دخوله حيز التنفيذ في منتصف أكتوبر. وتواصل قتل وتجويع سكان غزة، وإن كان بوتيرة أبطأ.
وأكد الكاتب البربطاني أإن وقف إطلاق النار ليس سوى أحدث فصول قصة مسرحية استمرت عامين.
وجاء في التحليل: بينما تتمسك العواصم الغربية ووسائل الإعلام بعناد بسردية الشرطي الطيب والشرطي السيئ، بدأ الجمهور الغربي يستيقظ منها، كما لو كان يستيقظ من كابوس.
وقال: ربما تراجعت أعداد المتظاهرين الجماهيريين الذين شهدوا مظاهرات قبل عامين تدريجياً، ولكن ذلك لم يحدث إلا بعد أن شنّ السياسيون ووسائل الإعلام الغربية حرب استنزاف شرسة وحملة تشويه ضدهم وقد بلغ الإرهاق الشعبي ذروته.
فلا يزال سبب الصدمة والغضب اللذين دفعا الملايين إلى النزول إلى الشوارع والجامعات دون حل. ولا تزال القوى الغربية متواطئة بشكل كبير في جرائم الكيانالصهيوني. وقد تحول الغضب الشعبي الأولي تدريجياً إلى استياء شديد وازدراء تجاه مؤسساتهم السياسية والإعلامية.
وبين التحليل أن هذا المزاج يتفاقم في كل مرة يلجأ فيها المسؤولون الغربيون، لعجزهم عن كسب الجدال، إلى القوة.
حيث تُجسّد بريطانيا بشكل خاص الاتجاهات الاستبدادية والقمعية الظاهرة في جميع أنحاء الغرب، فقد صُنفت الاحتجاجات ضد الإبادة الجماعية على أنها “مسيرات كراهية” وأصبحت الشعارات التضامنية مع الفلسطينيين سبباً للاعتقال بتهمة معاداة السامية. كما اعتُقل صحفيون ينتقدون الحكومة أو دُهمت منازلهم.
وقال: ستعرض الحكومة بلندن لامبالاتها – بدعم من وسائل الإعلام مرة أخرى – بينما يخاطر نشطاء مناهضة الإبادة الجماعية بحياتهم احتجاجاً على حظر حركة فلسطين ومعاملة سلطات السجون المسيئة لهم في أكبر إضراب عن الطعام في المملكة المتحدة.
وجاء في التحليل: بينما تمارس الدول الغربية ضغوطاً على شعوبها لإسكاتهم بشأن غزة، بذلت المؤسسات الإنسانية الدولية قصارى جهدها للحفاظ على رباطة جأشها.
فقد أصدر المقررون الخاصون للأمم المتحدة – وهم خبراء قانونيون مستقلون – سلسلة من التقارير المدمرة حول الإبادة الجماعية التي يرتكبها الكيان الصهيوني وتواطؤ الغرب، وردت الولايات المتحدة الأسبوع الماضي بخفض تمويلها لوكالات الأمم المتحدة الإنسانية بمقدار 15 مليار دولار.
كانت فرانشيسكا ألبانيز، خبيرة الأمم المتحدة في شؤون الأراضي الفلسطينية المحتلة، الأكثر بروزاً بين المقررين. وقد كان رد واشنطن عليها مفيداً. ففي يوليو/تموز، أُدرج اسمها على قائمة عقوبات وزارة الخزانة الأمريكية، وهي قائمة مخصصة عادةً للمتهمين بالإرهاب أو تهريب المخدرات أو غسل الأموال. وجاء إدراجها بعد أيام قليلة من نشرها تقريرها حول تواطؤ الشركات الغربية في الإبادة الجماعية التي ارتكبها الكيان الصهيوني
وقال الكاتب: إن العقوبات الأمريكية تنتهك الحصانة الدبلوماسية التي تتمتع بها بصفتها مسؤولة في الأمم المتحدة، وتجعل من المستحيل عليها حضور الاجتماعات في مقر الأمم المتحدة في نيويورك.




