أشار المفتي الجعفري الممتاز الشيخ احمد قبلان، في بيان توجّه فيه إلى الجهات الرسمية ولا سيما السلطة التنفيذية، الى أن “الوطن يتكوّن من دولة ومؤسسات وخدمات عامة، وهو الضامن لحقوق الموظفين والمواطنين. فالقضية تتمحور حول الإرادة السياسية للسلطة وما يتعيّن عليها القيام به لضمان حقوق موظفيها، خاصة جيش المتعاقدين والمساعدين القضائيين الذين يعانون من الظلم. وبالنظر إلى الأزمة التشغيلية والوظيفية التي تعصف بالدولة، والتي تتفاقم بسبب الفساد المالي والسياسي، فإن المطلوب هو دولة قادرة على إنصاف جميع فئات موظفيها، وعلى رأسهم المتعاقدين الذين تُركوا لمصيرهم”.
ولفت قبلان، الى أن “فكرة الاصلاح الهيكلي والوظيفي والتشغيلي قد أصبحت في حالة موت سريري، وتتجلّى الخطورة في تحول الفساد السياسي والمالي إلى دولة حاكمة وسط دولة نائمة، حيث تدور الامتيازات حول الولاءات والسواتر المختلفة. وتتجلّى خطورة أخرى في تقاسم المصالح الحكومية التي تقوّض القدرة الوظيفية للإدارات والمؤسسات العامة. ومن الواضح أن الفساد المالي محمي بالسياسة والعقدة الزبائنية، مما يستدعي إنقاذ العدالة؛ فالدولة والعدالة لا ينفصلان”.
ورأى ان “تعطيل القضاء قد مكّن الفساد من شل الدولة وتعطيلها ونهبها. ولا يمكن تصور دولة بلا قضاء مستقل ولا قطاع عام ناشط، ولا قطاع عام وقضاء بلا رقابة ونزاهة وقدرة على تقديم الخدمات الأساسية للشعب والموظفين. كما لا يمكن أن تكون هناك دولة بلا إرادة سياسية للإصلاح البنيوي؛ فالبنية الفكرية للسلطة لا ترغب في الإصلاح، وقد نامت الشعارات الجديدة في أدراج الفساد كما فعل سابقتها”.
وشدد على أن “ما نشهده اليوم هو كارثة سياسية تعيد اجترار الفساد والفشل وتقاسم النفوذ وتدوير المصالح الفئوية، والشعارات المطروحة لا تعدو كونها مقبرة للقوانين. بناءً على ما تقدم، فإننا نؤيد بقوة دعوات رابطة الموظفين والمساعدين القضائيين لإنقاذ القطاع العام فوراً، إذ أن البلد يرزح تحت كابوس الفساد الذي يلتهم الدولة والإدارات ويقوض قدرة الموظفين والمواطنين على البقاء”.




