وأفادت قناة “الإخبارية” السعودية في الأيام الأخيرة عن “اتهام أبوظبي بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان، وبتمويل انفصاليين يمنيين للقيام بحملات ضد السعودية”. كما تداولت بعض الحسابات المقرّبة من الحكومة السعودية على وسائل التواصل الاجتماعي مقترحات بإغلاق الأجواء السعودية والمعبر البري مع الإمارات، وفق الصحيفة.
وذكرت “فايننشال تايمز”، أنّ “الانسحاب القسري للإمارات من اليمن في وقت سابق من هذا الشهر، حيث كانت تدعم حركة انفصالية اشتبكت مع قوات موالية للحكومة اليمنية المدعومة من السعودية، بدا وكأنه يخفّف من حدّة التوتر. غير أن تجدّد الهجمات الإعلامية يشير إلى أن الجانبين لا يزالان على خلاف”.
وأشارت الصحيفة إلى عرض قناة “الإخبارية” السعودية يوم الثلاثاء ما قالت إنها سجون سرّية تديرها الإمارات في محافظة حضرموت اليمنية، حيث أظهرت اللقطات زنازين ضيّقة خلف أبواب معدنية مطلية باللون الأسود. وجاءت هذه التقارير بعد يوم واحد من اتهام محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، الإمارات بالوقوف خلف مواقع احتجاز.
من جانبها، نفت سلطات الإمارات تشغيل سجون سرّية، وقالت وزارة دفاعها إن هذه المرافق هي “مساكن عسكرية، وغرف عمليات، وملاجئ محصّنة”.
ولفتت صحيفة “فايننشال تايمز”، إلى أنّه “يُعد هذا التراشق الحاد بالكلمات أمراً غير مألوف بين دول الخليج، حيث تلتزم العائلات الحاكمة عادةً بالأعراف العربية المتعلقة بالشرف واللياقة حتى في حالات الخلاف. وتُذكّر هذه الأساليب بأزمة الخليج عام 2017، عندما فرضت السعودية والإمارات حصاراً على قطر، متهمتين إياها بدعم جماعات إسلامية، وهي اتهامات لطالما نفتها الدوحة. ومنذ ذلك الحين، اتسعت هوّة الخلاف بين الرياض وأبوظبي، مع تباين مواقفهما أيضاً حيال السياسة الخارجية في السودان وشرق أفريقيا، إضافة إلى اليمن”.
وبدأت الأزمة الأخيرة في كانون الأول، بعدما شنّ “المجلس الانتقالي الجنوبي” في اليمن المدعوم من الإمارات هجوماً للسيطرة على محافظتي حضرموت والمهرة اليمنيتين المتاخمتين للسعودية. وقالت الرياض إن تقدّم قوات المجلس الانتقالي يهدد أمنها القومي، واتهمت الإمارات بالموافقة على الهجوم.
وفي عام 2015، تدخلت السعودية والإمارات كشريكين في تحالف عسكري في الحرب الأهلية اليمنية ضد حركة “أنصار الله”، والتي تسيطر على معظم شمال البلاد. غير أن الجارتين الخليجيتين دعمتا مجموعات مختلفة داخل هذا التحالف الفضفاض الذي يقاتل الحوثيين، وكانت تلك المجموعات غالباً ما تتنافس في ما بينها، بحسب الصحيفة.
وقال الصحافي السعودي جاسر الجاسر، يوم الاثنين، في حديث لقناة “العربية”، إن الإمارات “خانَت الشراكة مع المملكة في اليمن”. وقارن بين العاصمة الإماراتية أبوظبي، التي يُنظر إليها غالباً على أنها المركز السياسي الذي يوجّه السياسة الخارجية، وبين دبي، المركز التجاري الذي حظي بإشادة واسعة بوصفه قصة نجاح اقتصادي.
ويُعد إبراز الفوارق بين أبوظبي ودبي، وهما أكبر إمارتين في دولة الإمارات، موضوعاً متكرراً في هجمات وسائل الإعلام والمحللين السعوديين.
وذكر المحلل السعودي سلمان العقيلي أنّ التوتر بين السعودية والإمارات ينبغي النظر إليه بوصفه خلافاً حول كيفية حل الأزمات المعقّدة في المنطقة، لا صراعاً على الهيمنة في الشرق الأوسط.
وأضاف أن السعودية كانت تركز على “استعادة قوة الدولة الوطنية المركزية”، في حين أن الإمارات “تعتمد أحياناً مقاربات أكثر مرونة في التعامل مع الفاعلين من غير الدول، وتسعى إلى حل الأزمات عبر شبكات نفوذ ووكلاء، حتى لو جاء ذلك على حساب نموذج الدولة الوطنية الكاملة”.
وفي المقابل، بدت وسائل الإعلام الرسمية الإماراتية أكثر تحفّظاً مقارنة بنظيرتها السعودية، إلا أن محللين ومؤثرين إماراتيين ردّوا بقوة عبر شبكات التواصل الاجتماعي.
وسخر هادي المنصوري، وهو شاعر إماراتي يتابعه نحو 20 ألف شخص على “إنستغرام”، من تشابه لغة المنشورات السعودية المعادية للإمارات، واصفاً إياها بأنها “قطيع جاهز للنسخ واللصق” يتلقى التعليمات من مصدر واحد، في إشارة إلى أنها حملة منسّقة تقف خلفها السعودية.




