More

    الخطيب: الخطاب الحكومي الموجَّه إلى الخارج يمنح الكيان غطاءً سياسيًا

    أشار نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى ​الشيخ علي الخطيب​، إلى أن “الغرب يحاول اليوم تأكيد جبروت القوة المادية، وانها القاعدة التي يجب ان تتحكم بمصير الكون. وقد بلغت اوجها بالنموذج الامريكي اقتصاديا عسكريا صناعيا وتكنولوجيا، وهي في الوقت الذي بلغت فيه الاوج وقمة التجبر بدأت تقترب من بلوغ النهاية”، معتبرًا أن “القوى التي تسمي نفسها بالقوى الجبارة، وهي القوى الدولية الغاشمة ، تعتمد في صراعها نفس المبدأ وهو مبدأ الاستحواذ على القوة المهيمنة والاستفراد بها دون الاخرين.

    وفي خطبة الجمعة، لفت الخطيب الى أنه “تابعنا هذا الأسبوع ​الأحداث في شمال سوريا​ بين الحكومة السورية و​قوات سوريا الديموقراطية​ (قسد)،ويمكن من خلال ما حصل أن نستخلص الكثير من العبر . فكل ما جرى ويجري في هذه المنطقة كان وما يزال برعاية أميركية حيث تتواجد القوات الأميركية في تلك المنطقة وترعى منذ زمن عملية الإنفصال عن الحكومة السورية. ويبدو أن الأمور قد تغيرت لجهة هذه الرعاية ،بما يؤكد أن اميركا ليس لديها حلفاء لا في سوريا ولا في العالم أجمع ،بل هي تتعاطى مع الدول والمجموعات كأتباع تشتري وتبيع بهم ساعة تشاء وحين تقتضي مصلحتها ذلك، وهذا الأمر ليس جديدا عليها ،بل هي ​سياسة​ تاريخية شهدنا فصولها في العديد من المناطق والدول.

    واضاف :”نقول لكل من له عين ترى وأذن تسمع أن الرهان على أميركا ليس أكثر من سراب وأوهام واهية يفترض بالمراهنين أن يأخذوا العبر منها،خاصة في بلدنا ​لبنان​ ،ما يستدعي من الفئات اللبنانية كافة تغليب لغة المنطق والعقل والحوار ،لتعزيز الوحدة الداخلية والحؤول دون المزيد من الخسائر للجميع .فالوحدة الداخلية هي ميزان الاستقرار على الرغم من الرياح الخارجية المسمومة.

    وشدد الخطيب على “اننا نخشى أن تطول فترة المراوحة بما تحمل من إعتداءات ​صهيونية يومية ، حيث يبدو واضحا أن الإدارة الأميركية لا تعير لبنان أي اهتمام في هذه المرحلة ،بل هي تترك للعدو الصهيوني أن يتصرف على هواه ،وما تجميد وتعطيل لجنة الميكانيزم إلا مظهرا من مظاهر هذه السياسة،في وقت يجري الحديث عن لجنة ثلاثية وزارية للتفاوض ما يدخل لبنان في مطبات ودهاليز جديدة لا يعلم إلا الله عز وجل مؤداها”، مستغربا توجهات السلطة اللبنانية التي لا تحرك ساكنا ،خصوصا في المجال الدبلوماسي والسياسي لتحريك عملية الجمود والتجميد التي يعيشها البلد ،والتي نخشى أن تؤدي إلى اضطرابات في كل المجالات .

    ورأى أنه “لا يمكن لأي نقاش وطني جدي أن يتجاوز حقيقة أن لبنان يتعرّض لعدوان مستمر، موثّق دوليًا، ويشمل خروقات يومية للسيادة، واعتداءات مباشرة على المدنيين والبنى التحتية. ومع ذلك، نلاحظ أن الموقف الحكومي غالبًا ما يتعامل مع هذا العدوان كمعطى ثانوي، أو كأمر واقع يُدار بالصمت أو بالبيانات، لا بالفعل السياسي”، مشيرًا إلى “اننا نأخذ على ​الحكومة اللبنانية​ أنها تتعامل مع مفهوم السيادة بمنطق انتقائي: تشدّد على حصرية السلاح عندما يتعلّق الأمر ب​المقاومة​، لكنها تلوذ بالصمت أو بالعجز حين يتعلّق الأمر بالاعتداءات الصهيونية أو بالضغوط السياسية والاقتصادية الخارجية. فأين السيادة حين تُفرض على لبنان شروط سياسية مقابل المساعدات؟ وأين السيادة حين يُمنع الجيش اللبناني من الحصول على سلاح نوعي؟ وأين السيادة حين تُقدَّم روايات منقوصة عن الصراع إلى الخارج؟ إن السيادة لا تُجزَّأ، ولا تُستخدم أداة ضغط داخلية، ولا تُختصر بشعار يُرفع في المحافل الدولية من دون امتلاك أدواته”.

    ورأى أن “الدعوة إلى حصرية السلاح بيد الدولة، كما تطرحها الحكومة، تُقدَّم بوصفها مدخلًا لبناء الدولة. لكننا نرى أن هذه الدعوة، بصيغتها الحالية، تتجاهل الفجوة الهائلة بين المطلوب والمتاح. فالدولة التي لا تملك قرار الحرب والسلم، ولا القدرة الدفاعية الكافية، ولا الغطاء الدولي المتوازن، لا يمكن تحميلها وحدها مسؤولية حماية الحدود”.

    Latest articles

    spot_imgspot_img

    Related articles

    spot_imgspot_img