أشار رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل الى أن “التحديات كبيرة ونحن أمام واقع في بشري يعطي أولوية لفريق سياسي نختلف معه على خيارات كبرى وأخرى صغرى”، مضيفاً: “هذا اللقاء هو لنحدد ما هو موقعنا وكلّ الناس الذين يتوافقون مع هذا الفكر لأن الموضوع ليس محطة انتخابية بل هو أبعد بكثير وهو خيار وجودي في هذه المنطقة وفي هذا البلد”.
وأوضح باسيل في كلمة خلال عشاء أقيم على شرف فعاليات من بشري، أن “هناك “ارادة لتغيير حدود وخلق صراع متجدّد في منطقة قائمة على طوائف متعددة إسلامية، ومسيحية ويهودية ومن ضمنها هناك مذاهب ونحن نرى كيف أن الصراع يتخذ أشكالاً كثيرة”.
ولفت الى أن “الكيان و ليستطيع أن يؤمن ديمومته بحاجة الى أن يضعّف الاوطان من حوله ويخلق دويلات على أساس طائفي وتلك الدويلات تتقاتل مع بعضها البعض”، مشيرا الى أن “هذا النموذج الذي لا يتنبه إليه البعض، يؤدي الى أنه كلما قوي الاحتلال وكلما احتدم الصراع أكثر وهنا تصبح مسألة الحدود مشكوكاً فيها أكثر وأكثر. من هنا نرى ماذا حصل في العراق وهو دولة عربية كبيرة وكيف ضعف وأصبح دويلاتٍ تتناحر مع بعضها البعض على أساس كردي وشيعي وسني”.
وأضاف باسيل: “سوريا أيضاً انتقلت من دولة نتفق مع نظامها أو نختلف معه، الى دولة تعيش التناحر بين مكوناتها”. وذكّر بالحقبة السابقة لافتا الى أنه “عندما كل القوى اللبنانية أيدت النظام السوري على أيام حافظ وبشار الأسد كنا الوحيدين الذين بقينا خارجاً وإذا كان هناك من أعطى شرعية للنظام السوري السابق فحتماً ليس نحن”. واردف “في العام 1990 و1992 كل القوى دخلت الحكومات أعطت الشرعية لـ”حزب الله” وسلاحه وهكذا حصل في أول حكومة وطنية بعد اتفاق الطائف وهكذا حصل في أول حكومة شُكلت بعد خروج الاحتلال السوري في العام 2005″.
وأكد باسيل أنه “في كلّ مرة كان يحصل صراع مذهبي في هذه المنطقة كان المسيحيون هم أول من يدفعون الثمن، وأبرز مثال وضع مسيحيي فلسطين الذين ونتيجة الصراع اليهودي- الاسلامي كما اسماه أحد الشيوخ الاميركيين أصبحوا أقلّ من 1% بفلسطين، وهي ارض المسيح أي الناصرة وبيت لحم والقدس”. واوضح بانه “في العراق كان عدد المسيحيين يبلغ حوالي المليونين واليوم لا أرقام دقيقةً عن أعدادهم ولكن يحكى عن أقل من 200 الف مسيحي هناك. وفي سوريا وحتى الامس كان بحدود 10% اليوم أيضا لا وجود لاعداد دقيقة ولكن الحديث مع المرجعيات الروحية يكشف وجود نية للمسيحيين بالهجرة من سوريا إذا استطاعوا”.
وتابع باسيل: “النتيجة النهائية لهذا الصراع هي أن ثمنه يدفعه التنوع وقدرة العيش مع بعضنا أي المسيحيين وبالمقابل هناك قوى في مواجهة هذا المشروع تريد المحافظة على الدول”. ولفت الى أن “هناك صراعاً خارجياً بين تقسيم المنطقة لدويلات وبين الحفاظ عليها ضمن الدول التي نشأت بعد اتفاقية “سايكس بيكو”. وأشار الى أن “الصراع يشمل لبنان ويتفاوت بين أن يبقى واحداً أو يُقسَّم. وطبيعي أن المجتمع المسيحي الذي ينادي بالسيادة والكيان الحرّ مهدد ولهذا نحن أمام هذا الخيار وهذا التحدي ونحن في “التيار الوطني الحر” نؤمن بلبنان الواحد الـ10452 كلم مربع لأننا نرى أن المسيحي بطبيعته ودوره هو جسر تلاقٍ للعيش مع الاخر، فننشر فكرنا ومفاهمنا ونخلق الوطن المميز الذي هو نتيجة التنوع فيه”.
وشدد باسيل على أننا “في قمة الصراع ولهذا ندرك أنه يفيدنا شعبياً أن نهاجم فريقاً آخر مثل “حزب الله” وأن نتناوله بالطريقة التحريضية التي يتناولونه فيها، ولكن ندرك ان هذا التحريض يأخذ البلد على حرب جديدة ومخاطر من نوع آخر تدفعه للذهاب باتجاه انقسام كبير ندفع في الاخير نحن ثمنه”.




