دعا مجمع الفقه الإسلامي الدوليّ، المنبثق عن منظمة التعاون الإسلاميّ في جدة، حكومات الدول الإسلامية، والمجتمعات المسلمة، والمؤسسات الخيرية، والمحسنين في جميع أنحاء العالم إلى تخصيص جزء من زكواتهم وصدقاتهم وتبرعاتهم لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا).
جاء ذلك في بيان صدر عن مجمع الفقه الإسلامي اليوم الإثنين، بشأن صرف الزكوات لوكالة “أونروا” دعمًا للفلسطينيين العُزَل في الأراضي المحتلة.
وأكد المجمع أن قضية اللاجئين والنازحين في الأراضي الفلسطينية “قضية إنسانية بالدرجة الأولى”.
وقال إن “اللجوء والنزوح يتعلق بصورة مباشرة بالمقاصد الشرعية العليا التي دعت الشرائع السماوية إلى المحافظة عليها، ويُعد مقصد حفظ النفس أول تلك المقاصد، وأولى المصالح الضرورية، ويتفرع عنه مقصد حفظ الكرامة الإنسانية للاجئين والنازحين من خلال تمكينهم من الحصول على العيش الكريم اللائق بهم وتوفير الرعاية الصحية المناسبة”.
وأكد المجمع قراره رقم (18/3) 165) بشأن تفعيل دور الزكاة في مكافحة الفقر وتنظيم جمعها وصرفها التي جاء ضمن فقراته، (خامسًا: مصارف الزكاة الأخرى: العاملون عليها، يدخل في (العاملين على الزكاة) في التطبيق المعاصر المؤسسات والإدارات ومرافقها المنتدبة لتحصيل الزكاة من الأغنياء وتوزيعها على الفقراء وفق الضوابط الشرعية.
وأوضح المجمع أن دعوته هذه تأتي من انطلاقا من موقع المجمع بوصفه “المرجعيَّةَ الفقهيَّةَ العالميَّة الأولى للأمَّة الإسلاميَّة، وإحساسًا بمسؤوليَّته الفكريَّة تجاه مختلف قضايا الأمَّة، وقيامًا بواجبه الشرعيّ المتمثِّل في بيان الأحكام الشرعيَّة في النوازل، والمستجدات، وتقديم الحلول الناجعة لمشكلات الحياة المعاصرة، وسائر القضايا التي تهمُّ المسلمين في أرجاء المعمورة”.
وأكد أن قراره يأتي “استنادًا إلى النصوص الشرعية التي وردت في القرآن الكريم، والسنَّة النبويَّة الشريفة، والتراث الإسلاميّ الزاخر التي تؤكد على الأخوة الإيمانية التي تربط بين المسلمين، وتأمرهم بالتعاون والتراحم فيما بينهم، وما ينبغي أن يكون عليه حال المسلمين من حب، وتراحم وتعاطف فيما بينهم، وواجب بعضهم نحو بعض عند تعرضهم للمحن والشدائد والنكبات”.
وتعيش وكالة “أونروا” الأممية أزمة مالية حادة بعد توقف التمويل الأميركي، الذي كان يشكل نحو 350 مليون دولار من موازنتها، ما دفعها للاعتماد على التمويل العربي ومساهمات دول أخرى.
وتعدّ “أونروا”، التي أُنشئت عام 1949، المزود الرئيسي للمساعدات الإنسانية للاجئين الفلسطينيين، إذ تعتمد في تمويلها على تبرعات الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، وتوفّر خدمات حيوية تشمل الغذاء والرعاية الصحية والتعليم والمأوى.
وتقدم الوكالة دعمًا مباشرًا لأكثر من خمسة ملايين لاجئ فلسطيني في مناطق عملياتها الخمس؛ وهي الضفة الغربية، وقطاع غزة، والأردن، ولبنان، وسوريا.
وتتعرض الوكالة لأخطر هجمة منذ تأسيسها عام 1949، إذ تواجه حملة سياسية وإعلامية وقانونية غير مسبوقة، تقودها “إسرائيل” بدعم أمريكي مباشر، في مسعى واضح لتفكيك الوكالة وإنهاء دورها، باعتبارها الشاهد الدولي الأبرز على نكبة الشعب الفلسطيني وحقه التاريخي في العودة.




