أكّد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، خلال استقباله وفد تجمّع نقباء المهن الصحيّة برئاسة البروفسور يوسف بخاش في قصر بعبدا، أهميّة التشدّد في الملف الصحي الذي يطال كلّ مواطن لبناني من دون استثناء، مشيرًا إلى أنّ الأمور بدأت تتغيّر وتتحسّن عمّا كانت عليه سابقًا، بعدما كانت الدولة غائبة والقضاء مغيّبًا واستشرى الفساد على مختلف المستويات. ولفت إلى أنّ كثرة الملفات المفتوحة أمام القضاء تتطلّب بعض الوقت لمعالجتها.
وشدّد الرئيس عون على ضرورة إطلاق حملة توعية صحيّة شاملة تركّز على توجّه المواطنين إلى الجهات الطبيّة المتخصّصة والمرخّصة، داعيًا أعضاء الوفد إلى الإبلاغ عن أي شكوى أو اشتباه بانتحال الصفة أو تهريب الأدوية أو تداول منتجات غير صالحة، لتقوم الجهات المعنيّة بواجبها.
وأوضح أنّ جهاز أمن الدولة يبذل جهودًا كبيرة في مكافحة الفساد، وهو على استعداد لمتابعة كلّ الملفات، وكذلك الأمر بالنسبة إلى الجمارك بعد التعيينات الأخيرة، معربًا عن أسفه لاستشراء ثقافة الفساد في المجتمع. وأكّد أنّ ملفات كانت محرّمة في السابق باتت اليوم مفتوحة، وأنه يتابع شخصيًا ملفات الفساد، داعيًا إلى كشف الوقائع بالأرقام عبر وسائل الإعلام لتوعية الناس من المخاطر الصحيّة للتعامل مع منتحلي الصفة وممارسي الأعمال الصحيّة غير المرخّصة، معربًا عن أمله في أن يستعيد القطاع الصحي موقعه قريبًا.
من جهته، أشار بخاش إلى أنّ التجمّع حديث العهد وعمل على مقاربة ملف مكافحة منتحلي الصفة والمضاربة غير المشروعة في القطاع الصحي كملف عابر للنقابات، بالتعاون مع وزيري الصحة العامة والداخلية والبلديات. ونتج عن ورشة عمل مجموعة توصيات، أبرزها إصدار مرسوم بإنشاء مكتب لمكافحة منتحلي الصفة، على غرار مكتب مكافحة المخدرات وتبييض الأموال.
وكشف بخاش أنّ التجمّع سيحضّر برنامج توعية يمتد على مدار السنة، وسلّم الرئيس عون مذكّرة تضمّنت دراسة حول مكافحة ظاهرة انتحال الصفة والمضاربة غير المشروعة، دعت إلى إنشاء برنامج وطني متخصّص بإشراف الوزارات المعنيّة لمعالجة هذه الظاهرة ومتابعتها بشكل منظّم.
وبيّنت الدراسة ضرورة رصد الحالات، واستلام الشكاوى عبر خط ساخن من النقابات، والتحقّق من صحتها بالتعاون مع المراجع الوزاريّة والنقابيّة والأمنيّة، وتكوين الملفات وتحويلها إلى القضاء المختص عبر وزارة الصحة، ومتابعة تنفيذ الأحكام، ومنع تكرار المخالفات، إلى جانب تنظيم حملات توعية عامة.
وفي المجالين القانوني والقضائي، أوصت المذكّرة برفع العقوبات على منتحلي الصفة والمتواطئين معهم، وتسهيل آليات الملاحقات القضائيّة. أمّا تقنيًا، فدعت إلى إطلاق حملات توعية عبر مختلف وسائل الإعلام ومنصّات التواصل للتنبيه من مخاطر التعامل مع منتحلي الصفة وكيفية التحقق من الاختصاصات والشهادات وصلاحية المواد الطبية.
وعمليًا، أوصت بتشكيل لجنة متابعة من ممثّلي النقابات والوزارات المعنيّة وإصدار تقرير سنوي بالقضايا المعالجة. كما دار خلال اللقاء نقاش حول التحضير لتنظيم السياحة الطبية في لبنان وفق مقاربة علميّة واستراتيجية ومعايير محدّدة.
إلى ذلك، استقبل الرئيس عون الوزير السابق ميشال نجّار، وجرى عرض لمواضيع الساعة.




