قالت هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير الفلسطيني، إن قرار سلطات الاحتلال إبعاد أسيرين مقدسيين، أحدهما محرر، جزء من عمليات التهجير القسري التي ترقى لجريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية.
وأوضحت “شؤون الأسرى” و”نادي الأسير” في بيان لهما اليوم الأربعاء، أن القرار يشكّل تمهيدًا خطيرًا لاستهداف آلاف الأسرى والمحررين في القدس والأراضي المحتلة عام 1948، سواء من حملة الجنسية الصهيونية أو حاملي الهوية المقدسية.
واستدركت: “يستند القرار إلى قانون عنصري، هو قانون سحب المواطنة والإقامة الذي أقرّه الاحتلال عام 2023، والذي يُعدّ أحد أبرز التشريعات الهادفة إلى تقويض الوجود الفلسطيني في القدس والأراضي المحتلة”.
ونوهت المؤسسات الحقوقية، إلى أن هذا القرار يأتي في ظل تصريحات قادة الاحتلال، وفي مقدمتهم نتنياهو الذي وقّع عليه، والتي لا تُخفي نيتهم بتهجير الفلسطينيين وإبعادهم.
ولفتت النظر إلى أن عائلتي الأسيرين لم يتلقيا أي بلاغ رسمي، وإنما وصلتهما الأنباء عبر وسائل الإعلام بشأن سحب الجنسية والإقامة وصدور قرار الإبعاد.
واعتبرت أن “هذه السابقة الخطيرة تُعدّ تأسيسًا لمرحلة جديدة من استهداف الأسرى والمحررين في القدس والأراضي المحتلة عام 1948، ضمن سياسة ممنهجة طالتهم وطالت عائلاتهم بمختلف الأدوات”.
وتستهدف تلك الإجراءات، وفقًا لبيان المؤسسات الحقوقية، تهجير المواطنين الفلسطينيين عبر التضييق عليهم بكل ما تملكه منظومة الاحتلال من أدوات وسياسات.
وأكمل البيان: “المقدسيون واجهوا بشكل أساسي سلسلة متصاعدة من السياسات الصهيونية التي شكّلت امتدادًا للنكبة بحقهم؛ فقد ارتفعت وتيرة الاعتقالات، وعمليات الهدم، والاستيلاء والمصادرة، إلى جانب قرارات الإبعاد”.
وأضاف أن الضرائب الباهظة والغرامات والتعويضات المالية التي تُقدّر بملايين الشواكل سنويًا، فضلًا عن الإرهاب المنظم، تشكّل جميعها أدوات تهجير قسري ممنهج.
واعتبرت هيئة شؤون الأسرى ونادي الأسير أن الشروع في تنفيذ هذا القانون، مع نية الاحتلال توسيع نطاق تطبيقه، يمثل أداة جديدة للتهجير القسري تحت غطاء قانوني.
وطالبت، الهيئات الأممية بضرورة إنهاء حالة العجز الممنهجة إزاء الجرائم الصهيونية المتصاعدة، والتي تمثل امتدادًا لجريمة الإبادة الجماعية من خلال الاستهداف الجماعي للمواطنين ودفعهم نحو التهجير القسري.
وختمت: “الإبعاد يُعدّ من أخطر هذه الأدوات، كونه جريمة ترقى إلى جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية بموجب اتفاقيات جنيف ونظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية”.
وأمس الثلاثاء، صادق رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، على قرار يقضي بسحب الإقامة وإبعاد الأسيرين الفلسطينيين المحررين محمود أحمد من بلدة كفر عقب شمالي القدس، ومحمد أحمد حسين هلسي من بلدة جبل المكبر جنوبي المدينة، إلى قطاع غزة.
ونبه مراقبون وحقوقيون فلسطينيون إلى أن هذه الخطوة “تعد الأولى من نوعها” منذ إقرار قانون سحب الجنسية وترحيل مَن تصفهم سلطات الاحتلال بـ “المدانين بعمليات إرهابية“.
وأضاف نتنياهو في تصريحات صحفية، أنه وقّع على القرار بصفته قائما بأعمال وزير الداخلية، مبررًا الخطوة بتنفيذ الأسيرين عمليتي طعن وإطلاق نار في القدس المحتلة.
وأوردت وسائل إعلام عبرية، أن القرار يستند إلى قانون بادر إليه رئيس الائتلاف الحكومي عضو الكنيست أوفير كاتس، والذي يتيح سحب الجنسية أو الإقامة الدائمة من الفلسطينيين داخل أراضي 48، وترحيلهم، في حال ثبوت تلقيهم مخصصات مالية من السلطة الفلسطينية على خلفية قضايا تصنّفها تل أبيب بـ “الأمنية“.
وتشير معطيات نشرتها “معاريف” سابقا إلى أن نحو 850 أسيرا فلسطينيا من حملة الجنسية الصهيونية أو الإقامة الدائمة قد تنطبق عليهم معايير هذا القانون، في وقت تتعامل فيه “تل أبيب” مع هذه الخطوة باعتبارها “نموذجا أوليا” تمهيدا لتوسيع تطبيق القانون على نطاق أوسع خلال المرحلة المقبلة.




