أشار نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب، بعد زياته رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري في بيت الوسط، إلى أنّ “هذا اللقاء يأتي سنويًا عشية ذكرى أليمة مرّت على لبنان بخسارة رجل دولة من طراز، الشهيد رفيق الحريري. واليوم، أكثر من أي وقت مضى، نعرف قيمة هذه الخسارة وكم خسر لبنان وكل اللبنانيين، من جنوبه تحديدًا إلى شماله، ومن بقاعه إلى بيروت مرورًا بجبل لبنان”.
ولفت إلى أنّه “لو كان رفيق الحريري موجودًا معنا اليوم، لكان هناك أمل بواقع مختلف، ولو قليلًا، لناحية الجو الذي نعيشه، وحتى لجهة التفاهم والتواصل بين الأفرقاء في لبنان، إذ كان يمكن أن يكون أفضل. حنكته وذكاؤه وهمته لإنقاذ لبنان في مراحل صعبة كانت واضحة في الأمور التي تعاطى بها في الماضي، وبالتأكيد اليوم كان سيتعاطى بالطريقة نفسها، وكان سيكون هناك أمل بأن يكون الحوار بين اللبنانيين أكبر وأوسع وأشمل لنخرج من الأزمة التي نعيشها”.
وأضاف: “هي مناسبة أليمة، ودائمًا يكون هذا اللقاء السنوي مع سعد الحريري، لكننا نأمل ألا يبقى سنويًا، بل نأمل أن يعود ليأخذ دورًا أكثر فاعلية. حين دخلت إلى مكتبه، وكما في كل مرة، أعود فأرى، مهما طال الغياب، الفريق نفسه موجودًا، والأوفياء الذين كانوا معه ما زالوا موجودين، وحكمًا الشارع معه. وأنا أكيد أن هذا الشارع سيؤكد غدًا للجميع أن هذا البيت وزعامة هذا البيت لا يمكن نسيانهما، وسيبقون واقفين إلى جانبه. وأقول لكم إن لبنان اليوم بحاجة إلى هذه المرجعية لكي يكون هناك تواصل مع كل الأفرقاء لنبني بلدًا نطمح إليه”.
وحول عودة الحريري للحياة السياسية والترشح للانتخابات النيابية، قال بو صعب: “في حال كان هناك قرار بترشح الحريري أو تبنّي ترشيحات معيّنة، فهذا قرار يعود إليه. أنا حكمًا تمنيت عليه أن يكون موجودًا، بطريقة أو بأخرى. هو يعرف المصلحة العامة ويعرف مصلحته، لكنه يعرف أيضًا أن هذه الشعبية موجودة وأن الناس يطالبون به، وهو يعرف أن هذه المسؤولية لن يتخلى عنها”.
وأشار إلى “أنني أعرف، وسمعت منه كلامًا، أن التوقيت له، لكن العمل في لبنان لم يخرج لا من قلبه ولا من فكره، سواء ما قام به في الماضي أو ما سيقوم به في المستقبل”.
وأضاف بو صعب: “أما ما يتعلق بنا، فقد كنت فقط وزيرًا في حكومة مع سعد الحريري، وخلال هذه الفترة، في الملفات التي عملت معه فيها، كنت أجد منه نتيجة إيجابية وتفهمًا وانفتاحًا، وبالتالي فإن الأفكار التي لديه لم تكن سوى ما يطمح كل لبناني إلى تحقيقه”.
وشدد على أنّه “حين تكون هناك مرجعية مثل سعد الحريري تشرف على حكومة أو يكون هو رئيسًا للحكومة، فهذا الموضوع ليس عندي، وإنما يقرره النواب والأكثرية، لكن في الظرف الذي نمر فيه ستجدونني أتعاون إلى أبعد الحدود معه، لأنه يجب وضع مصلحة لبنان قبل كل شيء”.
وأكّد أنّ قرار عودة سعد الحريري للحياة السياسية يعود إليه، “وإذا أراد أن يكشف أوراقه أو ألا يكشفها في خطاب الغد، فالأمر يعود إليه، لكن انطباعي أن الحريري لم يخرج من الحياة السياسية”.
ولفت بو صعب، إلى “أننا تناقشنا مع الحريري في أمور عديدة: الظروف التي نمر بها، الوضع الحكومي، موضوع الجيش وحصرية السلاح، قانون الانتخابات والخلاف القائم حاليًا بشأنه. ناقشنا كل المواضيع التي يعرفها اللبنانيون”.
إلى ذلك، أوضح أنّ “في موضوع قانون الانتخابات والاختلافات بشأنه، أرى أن الخلاف الموجود على القانون الحالي ليس مزحة. وقد حذرت قبل سنة، وقت الانتخابات البلدية، من أن هذا القانون فيه ثغرة ولا بد من تفاهم لحلها، وإلا ستكون هناك علامات استفهام بشأن الانتخابات. الآن نعيش ما قلت. اليوم لا أريد أن ألوم وزير الداخلية احمد الحجار، لأنه ما باليد حيلة، فهو مقيّد. لكن حين يصدر تعميمًا يطلب فيه من اللبنانيين في الاغتراب التصويت بناءً على القانون 44، فهذا يعني الاعتراف بالقانون الحالي الساري المفعول. وهذا يعني تسجيلًا في الاغتراب لانتخاب ستة نواب عن الاغتراب. يسجَّل 145 ألف لبناني ليصوتوا للدائرة 16، فهذا هو القانون. واليوم نقول لهم: سحبنا أسماءكم من الدوائر التي تنتخبون فيها في لبنان، لكن لا يمكن لأحد أن يترشح عن الدائرة التي ستصوتون لها، فماذا سنفعل بهؤلاء الناخبين؟ هل يحق لوزير الداخلية منفردًا أن يقول: سأحضر كل أصواتكم لتصوتوا في لبنان، أو ستصوتون في الخارج فقط للـ128 نائبًا؟ هل يمكنه أن يتخذ هذا القرار وحده ويضرب القانون عرض الحائط؟ أقول كلا، نحن ذاهبون إلى مساءلة، وقد نصل إلى استجواب الحكومة في موضوع قانون الانتخاب”.
وأشار إلى أنّ “في ما يتعلق بمجلس النواب ولماذا لم يتحمل مسؤوليته في تعديل القانون، فلديّ 16 اقتراح قانون، والبعض يرفض مناقشة هذه المواضيع”.
وقال بو صعب: “ليست لديّ صلاحية أن أختار قانونًا واحدًا، لكنني اقترحت عقد جلسات متتالية حتى نصل إلى رفع تقرير إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري لنقول له إننا لم نتوافق ونطلب منه عرض الأمر على الهيئة العامة. رُفض هذا الاقتراح، وهذا يعني أن أحدًا لا يريد أن يقترب خطوة نحو الحل، من أي فريق من الفريقين المختلفين. من هنا أقول: نعم، هناك عائق كبير أمام تنفيذ هذا القانون، وربما نصل إلى حل قائم على أساس أن الظرف لم يعد يسمح وأن هناك قوة قاهرة”.




