رأت صحيفة “الشرق” القطرية أن المنطقة تشهد في الآونة الأخيرة توترات متصاعدة تفرض على الفاعلين الإقليميين والدوليين تكثيف الجهود الدبلوماسية لتجنب مزيد من التصعيد، وفي هذا السياق، يبرز استمرار الاتصالات بين دولة قطر والولايات المتحدة كخطوة مهمة تعكس إدراك الجانبين لحساسية المرحلة وضرورة تغليب الحوار على المواجهة.
ولفتت إلى أن قطر أثبتت، خلال السنوات الماضية، حضورها كوسيط فاعل في العديد من الملفات الشائكة، مستفيدة من شبكة علاقاتها المتوازنة مع مختلف الأطراف. كما تنظر الولايات المتحدة إلى الدوحة بوصفها شريكًا إستراتيجيًا في المنطقة، خاصة في ظل التحديات الأمنية والسياسية التي تتطلب تنسيقًا عالي المستوى.
واعتبرت أن استمرار قنوات الاتصال بين البلدين لا يقتصر على احتواء الأزمات الآنية، بل يمتد ليشمل مناقشة قضايا إقليمية ودولية ذات اهتمام مشترك، مثل أمن الطاقة، ومكافحة الإرهاب، وتعزيز الاستقرار السياسي، موضحة أن خفض التصعيد يتطلب دبلوماسية متوازنة تستند إلى قنوات اتصال مفتوحة وثابتة، وإرادة سياسية صادقة لتقريب وجهات النظر ومعالجة جذور الخلاف.
وشددت على أن التحديات الراهنة في المنطقة معقدة ومتشابكة، ما يفرض اعتماد مقاربة تقوم على الحوار المستمر، وبناء الثقة، والبحث عن مساحات مشتركة تتيح تجنب الانزلاق إلى مواجهات أوسع، موضحة أن الرهان اليوم على قدرة الشركاء الدوليين، وفي مقدمتهم دولة قطر والولايات المتحدة، لتحويل هذا الحوار إلى خطوات عملية وإجراءات ملموسة تسهم في تهدئة التوتر، وتعزيز الاستقرار، ودعم الحلول السياسية للنزاعات القائمة. فالدبلوماسية الفاعلة لا تكتفي بإدارة الأزمات، بل تسعى إلى منعها، عبر رؤية إستراتيجية تستشرف المستقبل وتحمي مصالح الشعوب قبل الحسابات الضيقة.




