سجلت الجولة الثالثة من المفاوضات الرباعية حول نزاع الصحراء، التي اختتمت في واشنطن تحت إشراف أمريكي-أممي مشترك، تقدماً وُصف بـ”المشجع” نحو صياغة إطار عام للحل. وأوضح الناطق باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، أن النقاشات التي شارك فيها وفود من المغرب وجبهة البوليساريو والجزائر وموريتانيا، تركزت بشكل معمق على مقترح الحكم الذاتي المغربي وفق قرار مجلس الأمن 2797، مشيراً إلى أن المفاوضات تناولت لأول مرة قضايا جوهرية مثل “تقرير المصير” ضمن إطار مبادرة الحكم الذاتي، في خطوة تهدف إلى مواءمة مطالب الصحراويين مع المقترح المغربي للوصول إلى صيغة توافقية تنهي النزاع الطويل.
وقدم المغرب خلال هذه الجولة نسخة متطورة من مقترح الحكم الذاتي تقع في 40 صفحة، تتضمن تفاصيل حول تشكيل حكومة محلية وبرلمان وشرطة خاصة، مع إدماج قوات البوليساريو فيها، ومنح صلاحيات واسعة في المجالات الاقتصادية والثقافية، مقابل احتفاظ الدولة بالرموز السيادية وتعيين رئيس الحكومة المحلية. ويعمل خبراء دوليون حالياً على تنقيح هذه النسخة لتلبية تطلعات الأطراف الأخرى، في ظل تسريبات تشير إلى نقاشات حول حصر حق التصويت في الانتخابات الأولى للصحراويين فقط، ومراعاة المصالح الاقتصادية والعلاقات الخاصة التي تطالب بها موريتانيا مع الإقليم.
وتسعى الوساطة الدولية التي يقودها مسعد بولس، مبعوث الرئيس الأمريكي، وستيفان دي ميستورا، المبعوث الأممي، إلى تسريع وتيرة الاجتماعات بعقد جولة رابعة منتصف مارس المقبل، بهدف التوصل إلى توقيع “الإطار العام للحل” قبل نهاية شهر مايو. وتراهن واشنطن والأمم المتحدة على هذا الزخم الدبلوماسي غير المسبوق للانتقال من مرحلة التفاوض إلى مرحلة التطبيق، مما قد ينهي أحد أقدم النزاعات في القارة الإفريقية ويفتح الباب أمام استقرار إقليمي أوسع.




